فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 549

التعجيل وإن قلنا: إنه سنة أبرد والأقرب: انه سنة لورود الأمر به ما مع اقترن به من العلة وهو أن"شدة الحر من فيح جهنم", وذلك مناسب للتأخير والأحاديث الدالة على فضيلة التعجيل عامة أو مطلقة وهذا خاص ولا مبالاة - مع ذكرنا من صيغة الأمر ومناسبة العلة - بقول من قال: إن التعجيل أفضل لأنه أكثر مشقة فإن مراتب الثواب إنما يرجع فيها إلى النصوص وقد يترجح بعض العبادة الخفيفة على ما هو أشق منها بحسب المصالح المتعلقة بها.

الثالث: اختلف أصحاب الشافعي في الإبراد بالجمعة على وجهين وقد يؤخذ من الحديث الإبراد بها من وجهين:

أحدهما: لفظة الصلاة فإنها تطلق على الظهر والجمعة.

والثاني: التعليل فإنه مستمر فيها وقد وجه القول بأنه لا يبرد بها لأن التبكير سنة فيها وجواب هذا ما تقدم وبأنه قد يحصل التأذي بحر المسجد عند انتظار الإمام.

4 -عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من نسى صلاة فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك: {وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي} [طه: 14] "1.

ولمسلم:"من نسي صلاة أو نام عنها فكفارتها: أن يصليها إذا ذكرها"2.

الكلام عليه من وجوه:

أحدها: أنه يجب قضاء الصلاة إذا فاتت بالنوم أو النسيان وهو منطوقه ولا خلاف فيه.

الثاني: اللفظ يقتضي توجه الأمر بقضائها عند ذكرها لأنه جعل الذكر ظرفا للمأمور به فيتعلق الأمر بالفعل فيه.

وقد قسم الأمر فيه عند بعض الفقهاء بين ما ترك عمدا فيجب القضاء فيه على الفور وقطع به بعض مصنفي الشافعية وبين ما ترك بنوم أو نسيان فيستحب قضاؤه على الفور ولا يجب واستدل على عدم وجوبه على الفور في هذه الحالة بأن النبي صلى الله عليه وسلم لما استيقظ - بعد فوات الصلاة بالنوم - أخر قضاءها واقتادوا رواحلهم حتى خرجوا من الوادي وذلك دليل على جواز التأخير وهذا يتوقف على أن لا يكون ثم مانع من المبادرة.

وقد قيل: إن المانع أن الشمس كانت طالعة فأخر القضاء حتى ترتفع بناء على مذهب من يمنع القضاء في هذا الوقت ورد بذلك بأنها كانت صبح اليوم وأبو حنيفة يجيزها في هذا الوقت و بأنه جاء في الحديث:"فما أيقظهم إلا حر الشمس"3 وذلك يكون بالارتفاع.

1 البخاري"597"ومسلم"684".

2 مسلم"684""315"من حديث أنس بن مالك.

3 البخاري"344"ومسلم"682"من حديث عمران بن حصين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت