ويدل على أنها حقيقة في انتهاء الغاية: كثرة نصوص أهل العربية على ذلك ومن قال: أنها بمعنى مع فلم ينص على أنها حقيقة في ذلك فيجوز يريد المجاز.
الثامن: قوله:"ثم مسح رأسه"ظاهره: استيعاب الرأس بالمسح لأن اسم الرأس حقيقة في العضو كله.
والفقهاء اختلفوا في القدر الواجب من المسح وليس في الحديث ما يدل على الوجوب لأنه في آخره: إنما ذكر ترتيب ثواب مخصوص على هذه الأفعال وليس يلزم من ذلك عدم الصحة عند عدم كل جزء من تلك الأفعال فجاز أن يكون ذلك الثواب مرتبا على إكمال مسح الرأس وإن لم يكن واجبا إكماله كما يترتب على المضمضة والاستنشاق وإن لم يكونا واجبين عند كثير من الفقهاء أو الأكثرين منهم.
فإن سلك سالك ما قدمناه في المرفقين - من ادعاء الإجمال في الآية وأن الفعل بيان له - فليس بصحيح لأن الظاهر من الآية: مبين إما على أن يكون المراد: مطلق المسح على ما يراه الشافعي بناء على أن مقتضى الباء في الآية التبعيض:"أو غير ذلك"أو على أن المراد: الكل على ماقاله مالك بناء على أن اسم الرأس حقيقة في الجملة وأن الباء لا تعارض ذلك وكيفما كان: فلا إجمال.
التاسع: قوله:"ثم غسل كلتا رجليه"صريح في الرد على الروافض في أن واجب الرجلين: المسح وقد تبين هذا من حديث عثمان وجماعة وصفوا وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ومن أحسن ما جاء في: حديث عمرو بن عبسة - بفتح العين والباء - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ما منكم من أحد يقرب وضوءه"إلى أن قال:"ثم يغسل رجليه كما أمره الله عز وجل"1 فمن هذا الحديث: انضم القول إلى الفعل وتبين أن المأمور به: الغسل في الرجلين.
العاشر: قوله:"ثلاثا"يدل على استحباب التكرار في غسل الرجلين ثلاثا وبعض الفقهاء لا يرى هذا العدد في الرجل كما في غيرها من الأعضاء وقد ورد في بعض الروايات:2"فغسل رجليه حتى أنقاهما"ولم يذكر عددا فاستدل به لهذا المذهب وأكد من جهة المعنى: بأن الرجل لقربها من الأرض في المشي عليها يكثر فيها الأوساخ والأدران فيحال الأمر فيها على مجرد الإنقاء من غير اعتبار العدد والرواية التي ذكر فيها العدد: زائدة على الرواية التي لم يذكر فيها فالأخذ بها متعين والمعنى المذكور لا ينافي اعتبار العدد فليعمل بما دل عليه لفظ مثل.
1 فطعة من حديث طويل رواه مسلم إسلام عمرو بن عبسنة"832"وفيه"ما منكم رجل...".
2 مسلم"236""وغسل.".