فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 549

وقد قيل في حكمة تقديم المضمضة والاستنشاق على غسل الوجه المفروض: إن صفات الماء ثلاث - أعني المعتبرة في التطهير - لون يدرك بالبصر وطعم يدرك بالذوق وريح يدرك بالشم فقدمت هاتان السنتان ليختبر حال الماء قبل أداء الفرض به وبعض الفقهاء رأى الترتيب بين المفروضات ولم يره بين المفروض والمسنون كما بين المفروضات.

و الوجه مشتق من المواجهة1 وقد اعتبر الفقهاء هذا الاشتقاق وبنوا عليه أحكاما.

وقوله:"ثلاثا"يفيد استحباب هذا العدد في كل ما ذكر فيه.

السابع: قوله:"ويديه إلى المرفقين"المرفق فيه وجهان أحدهما: بفتح الميم وكسر الفاء والثاني: عكسه لغتان.

وقوله:"إلى المرفقين"ليس فيه إفصاح بكونه أدخلهما في الغسل أو انتهى إليهما والفقهاء اختلفوا في وجوب إدخالهما في الغسل فمذهب مالك والشافعي: الوجوب وخالف زفر وغيره.

ومنشأ الاختلاف فيه: أن كلمة"إلى"المشهور فيها: أنها لانتهاء الغاية وقد ترد بمعنى مع فمن الناس من حملها على مشهورها فلم يوجب إدخال المرفقين في الغسل ومنهم من حملها على معنى"مع"فأوجب إدخالها.

وقال بعض الناس: يفرق بين أن تكون الغاية من جنس ما قبلها أولا فإن كانت من الجنس دخلت كما في آية الوضوء2 وإن كانت من غير الجنس لم تدخل كما في قوله عز وجل: {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} [البقرة: 187] .

وقال غيره: إنما دخل المرفقان ههنا لأن"إلى"ههنا غاية للإخراج لا للإدخال فإن اسم اليد ينطلق على العضو إلى المنكب فلو لم ترد هذه الغاية لوجب غسل اليد إلى المنكب فلما دخلت: أخرجت عن الغسل ما زاد على المرفق فانتهى الإخراج إلى المرفق فدخل في الغسل.

وقال آخرون: لما تردد لفظ"إلى"بين أن تكون للغاية وبين أن تكون بمعنى"مع"وجاء فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أدار الماء على مرفقيه كان ذلك بيانا للمجمل وأفعال الرسول صلى الله عليه وسلم في بيان الواجب المجمل محمولة على الوجوب وهذا عندنا ضعيف لأن"إلى"حقيقة في انتهاء الغاية مجاز بمعنى"مع"ولا إجمال في اللفظ بعد تبين حقيقته.

1 انظر القاموس وجه.

2: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ} [المائدة: 6]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت