قوله:"فصب علي من وضوئه"دليل على طهارةالماء المستعمل لأنه يصير التقدير: فصب علي من مائه ولا يلزم أن يكون ماؤه هو الذي استعمل في أعضائه لأنا نتكلم على أن الوضوء اسم لمطلق الماء وإذا لم يلزم ذلك: جاز أن يكون المراد بوضوئه: فضلة مائه الذي توضأ ببعضه لا ما استعمله في أعضائه فلا يبقى فيه دليل من جهة اللفظ على ما ذكر من طهارة الماء المستعمل.
وإن جعلنا الوضوء بالفتح: الماء مقيدا بالإضافة إلى الوضوء - بالضم - أعني استعماله في الأعضاء أو إعداده لذلك: فها هنا يمكن أن يقال: فيه دليل لأن وضوءه بالفتح متردد بين مائه المعد للوضوء بالضم وبين مائه المستعمل في الوضوء وحمله على الثاني أولى.
لأنه الحقيقة أو الأقرب إلى الحقيقة واستعماله بمعنى المعد مجاز والحمل على الحقيقة أو الأقرب إلى الحقيقة أولى.
الثاني: قوله:"فأفرغ على يديه"فيه استحباب غسل اليدين قبل إدخالهما في الإناء في ابتداء الوضوء مطلقا والحديث الذي مضى يفيد استحبابه عند القيام من النوم وقد ذكرنا الفرق بين الحكمين وأن الحكم عند عدم القيام: الاستحباب وعند القيام: الكراهية لإدخالهما في الإناء قبل غسلهما.
الثالث: قوله:"على يديه"يؤخذ منه: الإفراغ عليهما معا وقد تبين في رواية أخرى:"أنه أفرغ بيده اليمنى على اليسرى ثم غسلهما".
قوله:"غسلهما"قدر مشترك بين كونه غسلهما مجموعتين أو مفترقتين والفقهاء اختلفوا أيهم أفضل؟؟.
الرابع: قوله:"ثلاث مرات"مبين لما أهمل من ذكر العدد في حديث أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة المتقدم الذكر في قوله:"إذا استيقظ أحدكم"من رواية مالك وغيره وقد ورد في حديث أبي هريرة أيضا: ذكر العدد في الصحيح وقد ذكر صاحب هذا الكتاب.
الخامس: قوله:"ثم تمضمض"مقتض للترتيب بين غسل اليدين والمضمضة وأصل هذه اللفظة: مشعر بالتحريك ومنه: مضمض النعاس في عينيه واستعملت في هذه السنة - أعني: المضمضة في الوضوء - لتحريك الماء في الفم.
وقال بعض الفقهاء: المضمضة: أن يجعل الماء في فيه ثم يمجه - هذا أو معناه - فأدخل المج في حقيقة المضمضة فعلى هذا: لو ابتلعه لم يكن مؤديا للسنة وهذا الذي يكثر في أفعال المتوضئين. أعني: الجعل والمج"ويمكن أن يكون ذكر ذلك بناء على أن الأغلب والعادة لا أنه يتوقف تأدي السنة على مجه والله أعلم."
السادس: قوله:"ثم غسل وجهه"دليل على الترتيب بين غسل الوجه والمضمضة والاستنشاق وتأخره عنهما فيؤخذ منه الترتيب بين المفروض والمسنون.