واطراح خصوص المعين فيه والأمر بالتراب - وإن كان محتملا لما ذكروه وهو زيادة التنظيف - فلا نجزم بتعيين ذلك المعنى فإنه يزاحمه معنى آخر وهو الجمع بين مطهرين أعني الماء والتراب وهذا المعنى مفقود في الصابون والأشنان.
وأيضا فإن هذه المعاني المستنبطة إذا لم يكن فيها سوى مجرد المناسبة فليست بذلك الأمر القوي فإذا وقعت فيها الاحتمالات فالصواب اتباع النص.
وأيضا فإن المعنى المستنبط إذا عاد على النص بإبطال أو تخصيص: مردود عند جمع من الأصوليين.
8 -عن حمران مولى عثمان بن عفان رضي الله عنهما: أنه رأى عثمان دعا بوضوء فأفرغ على يديه من إنائه فغسلهما ثلاث مرات ثم أدخل يمينه في الوضوء ثم تمضمض واستنشق واستنثر ثم غسل وجهه ثلاثا ويديه إلى المرفقين ثلاثا ثم مسح برأسه ثم غسل كلتا رجليه ثلاثا ثم قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ نحو وضوئي هذا وقال:"من توضأ نحو وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه"1.
عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف يجتمع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في عبد مناف أسلم قديما وهاجر الهجرتين وتزوج بنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم وولي الخلافة بعد عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقتل يوم الجمعة لثماني عشرة خلون من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين من الهجرة ومولاه حمران بن أبان بن خالد كان من سبي عين النمر ثم تحول إلى البصرة احتج به الجماعة وكان كبيرا.
الكلام على هذا الحديث من وجوه:
أحدها: الوَضوء بفتح الواو: اسم للماء وبضمها: اسم للفعل على الأكثر2 وإذا كان بفتح الواو اسما للماء - كما ذكرناه - فهل هو اسم لمطلق الماء أو للماء بقيد كونه متوضئا به أو معدا للوضوء به؟ فيه نظر يحتاج إلى كشف.
وينبني عليه فائدة فقهية وهو أنه في بعض الأحاديث التي استدل بها على أن الماء المستعمل طاهر: قول جابر:"فصب علي من وضوئه"3 فإنا إن جعلنا الوضوء إسما لمطلق الماء لم يكن في.
1 البخاري"164"ومسلم"226".
2 راجع القاموس وضأ.
3 البخاري"194"ومسلم"1616".