وسدر عند من يرى أن الماء المتغير بالطاهر غير طهور إن جرى على ظاهر الحديث في الاكتفاء بغسلة واحدة لأنها تحصل مسمى الغسل. وهذا جيد"."
إلا أن قوله:"وعفروه"قد يشعر بالاكتفاء بالتتريب بطريق ذر التراب على المحل فإن كان خلطه بالماء لا ينافي كونه تعفيرا لغة فقد ثبت ما قالوه ولكن لفظة:"التعفير"حينئذ تنطلق على ذر التراب على المحل وعلى إيصاله بالماء إليه والحديث الذي دل على اعتبار مسمى الغسلة إذ دل على خلطه بالماء وإيصاله إلى المحل به فذلك أمر زائد على مطلق التعفير على التقدير الذي ذكرناه من شمول اسم:"التعفير"للصورتين معا أعني ذر التراب وإيصاله بالماء.
المسألة الثامنة: الحديث عام في جميع الكلاب وفي مذهب مالك: قول بتخصيصه بالمنهي عن اتخاذه والأقرب: العموم لأن الألف واللام إذا لم يقم دليل على صرفها إلى المعهود المعين فالظاهر كونها للعموم ومن يرى الخصوص قد يأخذه من قرينة تصرف العموم عن ظاهرة فإنهم نهوا عن اتخاذ الكلاب إلا لوجوه مخصوصة والأمر بالغسل مع المخالطة عقوبة يناسبها الاختصاص بمن ارتكب النهي في اتخاذ ما منع من اتخاذه وأما من اتخذ ما أبيح له اتخاذه فإيجاب الغسل عليه مع المخالطة عسر وحرج ولا يناسبه الإذن والإباحة في الاتخاذ وهذا يتوقف على أن تكون هذه القرينة موجودة عند النهي.
المسألة التاسعة:"الإناء"عام بالنسبة إلى كل إناء والأمر بغسله للنجاسة إذا ثبت ذلك يقتضي تنجيس ما فيه فيقتضي المنع من استعماله.
وفي مذهب مالك قول أن ذلك يختص بالماء وأن الطعام الذي ولغ فيه الكلب لا يراق ولا يجتنب وقد ورد الأمر بالإراقة مطلقا في بعض الروايات الصحيحة1.
المسألة العاشرة: ظاهر الأمر الوجوب وفي مذهب مالك قول: إنه للندب وكأنه لما اعتقد طهارة الكلب - بالدليل الذي دله على ذلك - جعل ذلك قرينة صارفة للأمر عن ظاهره من الوجوب إلى الندب والأمر قد يصرف عن ظاهره بالدليل.
المسألة الحادية عشرة: قوله:"بالتراب"يقتضي تعينه وفي مذهب الشافعي قول - أو وجه2 - إن الصابون والأشنان والغسلة الثامنة تقوم مقام التراب بناء على أن المقصود بالتراب: زيادة التنظيف وأن الصابون والأشنان يقومان مقامه في ذلك وهذا عندنا ضعيف لأن النص إذا ورد بشيء معين واحتمل معنى يختص بذلك الشيء لم يجز إلغاء النص.
1 هي رواية مسلم من حديث أبي هريرة"279"ولفظه:"إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليرقه ثم ليغسله سبع مرار".
2 القول للإمام والوجه للأصحاب.