فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 549

والذي يمكن أن يجاب به عن هذا السؤال أن يقال: الحكم منوط بالغالب وما ذكرتموه من الصور نادر لا يلتفت إليه وهذا البحث إذا انتهى إلى هنا يقوي قول من يرى أن الغسل لأجل قذارة الكلب.

المسألة الثالثة: الحديث نص في اعتبار السبع في عدد الغسلات وهو حجة على أبي حنيفة في قوله: يغسل ثلاثا.

المسألة الرابعة: في رواية ابن سيرين زيادة:"التراب"وقال بها الشافعي وأصحاب الحديث وليست في رواية مالك هذه الزيادة: فلم يقل بها والزيادة من الثقة مقبولة وقال بها غيره.

المسألة الخامسة: اختلفت الروايات في غسلة الترتيب ففي بعضها:"أولاهن"وفي بعضها:"أخراهن"وفي بعضها:"إحداهن"والمقصود عند الشافعي وأصحابه: حصول الترتيب في مرة من المرات1 وقد يرجح كونه في الأولى: بأنه إذا ترب أولا فعلى تقدير أن يلحق بعض المواضع الطاهرة رشاش بعض الغسلات لا يحتاج إلى تتريبه وإذا أخرت غسلة التتريب فلحق رشاش ما قبلها بعض المواضع الطاهرة: احتيج إلى تتريبه فكانت الأولى أرفق بالمكلف فكانت أولى.

المسألة السادسة: الرواية التي فيها:"و عفروه الثامنة بالتراب"تقتضي زيادة مرة ثامنة ظاهرا وبه قال الحسن البصري وقيل: لم يقل به غيره ولعله المراد بذلك من المتقدمين2.

والحديث قوي فيه ومن لم يقل به: احتاج إلى تأويله بوجه فيه استكراه.

المسألة السابعة: قوله صلى الله عليه وسلم:"فاغسلوه سبعا أولاهن أو أخراهن بالتراب"قد يدل لما قاله بعض أصحاب الشافعي: إنه لا يكتفي بذر التراب على المحل بل لا بد أن يجعله في الماء ويوصله إلى المحل.

ووجه الاستدلال: أنه جعل مرة التتريب داخله في قسم مسمى الغسلات وذر التراب على المحل لا يسمى غسلا وهذا ممكن وفيه احتمال لأنه إذا ذر التراب على المحل وأتبعه بالماء يصح أن يقال: غسل بالتراب ولا بد من مثل هذا في أمره صلى الله عليه وسلم في غسل الميت بماء.

1 قال الإمام النووي في شرح صحيح مسلم"1/463"وفيها دليل على أن التقيد بالأولى وبغيرها ليس على الاشتراط بل المراد إحداهن وأما رواية:"وعفروه الثامنة بالتراب"فمذهبنا ومذهب الجماهير أن المراد: اغسلوه سبعا واحدة منهن بالتراب مع الماء فكأن التراب قائم مقام غسله فسميت ثامنة لهذا والله أعلم.

2 قال به الإمام أحمد بن حنبل ففي المغني: وعن أحمد أنه يجب غسلها ثمانيا إحداهن بالتراب روي ذلك عن الحسن لحديث عبد الله بن المغفل.المغني"1/64"قال الحافظ ابن حجر وبه قال أحمد بن حنبل في رواية الكرماني عنه .والأخذ بحديث ابن مغفل يستلزم الأخذ بحديث أبي هريرة دون العكس والزيادة من الثقة مقبولة فتح الباري"172".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت