التقديم في شدة الحر أو يكون على الرخصة ويحتمل عندي أن لا يكون ثمة تعارض لأنا إن جعلنا الإبراد إلى حيث يبقى ظل يمشى فيه إلى المسجد أو إلى ما زاد على الذراع فلا يبعد أن يبقى مع ذلك يحتاج معه إلى بسط الثوب فلا تعارض.
الثاني: فيه دليل على جواز استعمال الثياب وغيرها في الحيلولة بين المصلي وبين الأرض لاتقائه بذلك حر الأرض وبردها.
الثالث: فيه دليل على أن مباشرة ما باشر الأرض بالجبهة واليدين هو الأصل فإنه قد علق بسط الثوب بعدم الاستطاعة وذلك يفهم منه أن الأصل والمعتاد عدم بسطه.
الرابع: استدل به بعض من أجاز السجود على الثوب المتصل بالمصلي وهو يحتاج إلى أمرين: أحدهما: أن تكون لفظة ثوبه دالة على المتصل به إما من حيث اللفظ أو من أمر خارج عنه:"و نعني بالأمر الخارج: قلة الثياب عندهم ومما يدل عليه من جهة اللفظ قوله:"بسط ثوبه فصلى عليه"يدل على أن البسط معقب بالسجود لدلالة الفاء على ذلك ظاهرا".
والثاني: أن يدل دليل على تناوله لمحل النزاع إذ من منع السجود على الثوب المتصل به: يشترط في المنع أن يكون متحركا بحركة المصلي وهذا الأمر الثاني سهل الإثبات لأن طول ثيابهم إلى حيث لا تتحرك بالحركة البعيد.
7 -عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء"1.
هذا النهي معلل بأمرين:
أحدهما: أن في ذلك تعري أعالي البدن ومخالفة الزينة المسنونة في الصلاة.
والثاني: أن الذي يفعل ذلك إما أن يشغل يده بإمساك الثوب أولا فإن لم يشغل خيف سقوط الثوب وانكشاف العورة وإن شغل كان فيه مفسدتان إحداهما: أنه يمنعه من الإقبال على صلاته والاشتغال بها الثانية: أنه إذا اشتغل يده في الركوع والسجود لا يؤمن من سقوط الثوب وانكشاف العورة.
ونقل عن بعض العلماء القول بظاهر هذا الحديث ومنع الصلاة في السراويل والإزار وحده لأنها صلاة في ثوب واحد ليس على عاتقه منه شيء وهذا مخصوص بغير حالة الضرورة والأشهر عند الفقهاء: خلاف هذا المذهب وجواز الصلاة بما يستر العورة وعارضوا
1 البخاري"359"ومسلم"516".