هذا بقوله صلى الله عليه وسلم لجابر في الثوب:"وإن كان ضيقا فاتزر به"1 ويحمل هذا النهي على الكراهة والله أعلم.
8 -عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من أكل ثوما أو بصلا فليعتزلنا أو ليعتزل مسجدنا وليقعد في بيته", وأتي بقدر فيه خضروات من بقول فوجد لها ريحا فسأل؟ فأخبر بما فيها من البقول فقال:"قربوها إلى بعض أصحابي"فلما رآه كره أكلها قال:"كل فإني أناجي من لا تناجي"2.
الكلام عليه من وجوه:
أحدها: هذا الحديث صريح في التخلف عن الجماعة في المساجد بسببب هذه الأمور.
واللازم عن ذلك أحد أمرين: إما أن يكون أكل هذه الأمور مباحا وصلاة الجماعة غير واجبة على الأعيان أو تكون الجماعة واجبة على الأعيان ويمتنع أكل هذه الأشياء إذا آذت إن حملنا النهي على القربان على التحريم وجمهور الأمة: على إباحة أكلها لقوله عليه السلام:"ليس لي تحريم ما أحل الله ولكني أكرهه"3 ولأنه علل بشيء يختص به وهو قوله صلى الله عليه وسلم:"فإني أناجي من لا تناجي"ويلزم من هذا: أن لا تكون الجماعة في المسجد واجبة على الأعيان.
وتقريره: أن يقال: أكل هذه الأمور جائز بما ذكرناه ومن لوازمه: ترك صلاة الجماعة في حق آكلها للحديث ولازم الجائز جائز فترك الجماعة في حق آكلها جائز وذلك ينافي الوجوب عليه.
ونقل عن أهل الظاهر - أبو بعضهم - تحريم أكل الثوم بناء على وجوب صلاة الجماعة على الأعيان وتقرير هذا أن يقال: صلاة الجماعة واجبة على الأعيان ولا تتم إلا بترك آكل الثوم لهذا الحديث وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب فترك أكل الثوم واجب.
الثاني: قوله:"مسجدنا"تعلق به بعضهم في أن هذا النهي مخصوص بمسجد الرسول وربما يتأكد ذلك بأنه كان مهبط الملك بالوحي والصحيح المشهور خلاف ذلك وأنه عام لما جاء في بعض الروايات مساجدنا4 ويكون مسجدنا للجنس أو لضرب المثال فإن هذا النهي معلل: إما بتأذي الآدميين أو بتأذي الملائكة الحاضرين وذلك يوجد في المساجد كلها.
1 البخاري"361"ومسلم"3010".
2 البخاري"855"ومسلم"564""73".
3 مسلم"565"من حديث أبي سعيد.
4 مسلم"561""69"من حديث ابن عمر.