الثالث: قوله:"وأتي بقدر فيه خضروات"قيل: إن لفظة القدر تصحيف وأن الصواب ببدر بالباء والبدر الطبق وقد ورد ذلك مفسرا في موضع آخر ومما استبعد به لفظة القدر أنها تشعر بالطبخ وقد ورد الإذن بأكلها مطبوخة وأما البدر الذي هو الطبق: فلا يشعر كونها فيه بالطبخ فجاز أن تكون نيئة فلا يعارض ذلك الإذن في أكلها مطبوخة بل ربما يدعى أن ظاهر كونها في الطبق: أن تكون نيئة فلا يعارض ذلك الإذن في أكلها مطبوخة بل ربما يدعى أن ظاهر كونها في الطبق: أن تكون نيئة.
الرابع: قوله:"قربوها إلى بعض أصحابي"يقتضي ما ذكرناه من إباحة أكلها وترجيح مذهب الجمهور.
الخامس: قد يستدل به على أن كل هذه الأمور من الأعذار المرخصة في ترك حضور الجماعة وقد يقال: إن هذا الكلام خرج مخرج الزجر عنها فلا يقتضي ذلك: أن يكون عذرا في ترك الجماعة إلا أن تدعو إلى أكلها ضرورة ويبعد هذا من وجه تقريبه إلى بعض أصحابه فإن ذلك ينافي الزجر وأما حديث جابر الأخير وهو:
9 -عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من أكل الثوم والبصل والكراث فلا يقربن مسجدنا فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه الإنسان"1 وفي رواية:"بنو آدم".
ففيه زيادة"الكراث"وهو في معنى الأول إذ العلة تشمله.
وقد توسع القائسون في هذا حتى ذهب بعضهم إلى أن من به بخر2 أو جرح منه ريح يجري هذا المجرى كما أنهم توسعوا وأجروا حكم المجامع التي ليست بمساجد - كمصلي العيد ومجمع الولائم - مجرى المساجد لمشاركتها في تأذي الناس بها وقوله عليه السلام:"فإن الملائكة تتأذى"إشارة إلى التعليل بهذا وقوله في حديث آخر:"يؤذينا بريح الثوم"3 يقتضي ظاهره: التعليل بتأذي بني آدم ولا تنافي بينهما والظاهر: أن كل واحد منهما على مستقلة.
1 مسلم"564""72".
2 البخر: نتن الفم مختارالصحاح"ب خ ر"
3 مسلم"563""71"من حديث أبي هريرة.