الطيبات من الأفعال والأقوال والأوصاف وطيب الأوصاف: بكونها بصفة الكمال وخلوصها عن شوائب النقص.
وقوله:"السلام عليك أيها النبي"قيل: معناه التعوذ باسم الله الذي هو السلام كما تقول: الله معك أي متوليك وكفيل بك وقيل: معناه السلام والنجاة لكم كما في قوله تعالى: {فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ} [الواقعة:91] وقيل الانقياد لك كما في قوله تعالى: {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء:65] وليس يخلو بعض هذا من ضعف لأنه لا يتعدى السلام ببعض هذه المعاني بكلمة على.
و قوله:"السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين"لفظ عموم وقد دل عليه قوله عليه السلام:"فإنه إذا قال ذلك: أصابت كل عبد صالح في السماء والأرض"وقد كانوا يقولون: السلام على الله السلام على فلان حتى علموا هذه اللفظة من قبله عليه السلام.
وفي قوله عليه السلام:"فإنه إذا قال ذلك أصابت كل عبد صالح"دليل على أن للعموم صيغة وأن هذه الصيغة للعموم كما هو مذهب الفقهاء خلافا لمن توقف في ذلك من الأصوليين وهو مقطوع به من لسان العرب وتصرفات ألفاظ الكتاب والسنة عندنا ومن تتبع ذلك وجده واستدلالنا بهذا الحديث ذكر لفرد من أفراد لا يحصى الجمع لأمثالها لا للاقتصار عليه وإنما خص العباد الصالحون لأنه كلام ثناء وتعظيم.
وقوله عليه السلام:"ثم ليتخير من المسألة ما شاء"دليل على جواز كل سؤال يتعلق بالدنيا والآخرة إلا أن بعض الفقهاء من أصحاب الشافعي استثنى بعض صور من الدعاء تقبح كما لو قال: اللهم أعطني امرأة صفتها كذا وكذا وأخذ يذكر أوصاف أعضائها ويستدل بهذا الحديث على عدم كون الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ركنا في التشهد من حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم قد علم التشهد وأمر عقيبه أن يتخير من المسألة ما شاء ولم يعلم ذلك وموضع التعليم لا يؤخر وقت بيان الواجب عنه والله أعلم.
3 -عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: لقيني كعب بن عجرة فقال: ألا أهدي لك هدية؟ أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج علينا فقلنا: يا رسول الله قد علمنا الله كيف نسلم عليك فكيف نصلي عليك؟ فقال:"قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد"1.
1 البخاري"3370"ومسلم"406".