فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 549

الكلام عليه من وجوه:

الأول: كعب بن عجرة من بني سالم بن عوف وقيل: من بني الحارث من قضاعة شهد بيعة الرضوان ومات سنة اثنتين وخمسين بالمدينة فيما قيل روى له الجماعة كلهم.

الثاني: صيغة الأمر في قوله:"قولوا"ظاهرة في الوجوب وقد اتفقوا على وجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فقيل: تجب في العمر مرة وهو الأكثر وقيل تجب في كل صلاة في التشهد الأخير وهو مذهب الشافعي وقيل إنه لم يقله أحد قبله وتابعه إسحاق وقيل: تجب كلما ذكر واختاره الطحاوي من الحنفية والحليمي من الشافعية وليس في هذا الحديث تنصيص على أن هذا الأمر مخصوص بالصلاة وقد كثر الاستدلال على وجوبها في الصلاة بين المتفقهة بأن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم واجبة بالإجماع ولا تجب في غير الصلاة بالإجماع فتعين أن تجب في الصلاة وهو ضعيف جدا لأن قوله لاتجب في غير الصلاة بالإجماع إن أراد به: لا تجب في غير الصلاة علينا فهو صحيح لكنه لا يلزم منه: أنه تجب في غير الصلاة عينا لجواز أن يكون الواجب مطلق الصلاة فلا يجب واحد من المعينين - أعني خارج الصلاة وداخل الصلاة - وإن أراد ما هو أعم من ذلك - وهو الوجوب المطلق - فممنوع.

الثالث: في وجوب الصلاة على الآل وجهان عند أصحاب الشافعي وقد يتمسك من قال بالوجوب بلفظ الأمر.

الرابع: اختلفوا في"الآل"فاختار الشافعي: أنهم بنو هاشم وبنو المطلب وقال غيره: أهل دينه عليه السلام قال الله تعالى: {أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} [غافر: 46] .

الخامس: اشتهر بين المتأخرين سؤال وهو: أن المشبه دون المشبه به فكيف يطلب صلاة على النبي صلى الله عليه وسلم تشبه بالصلاة على إبراهيم؟.

والذي يقال فيه وجوه أحدها: أنه تشبيه لأصل الصلاة بأصل الصلاة لا القدر بالقدر وهذا كما اختاروا في قوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} [البقرة: 183] أن المراد: أصل الصيام لا عينه ووقته وليس هذا بالقوي.

الثاني: أن التشبيه وقع في الصلاة على الآل لا على النبي صلى الله عليه وسلم فكأن قوله:"اللهم صل على محمد"مقطوعا عن التشبيه وقوله:"وعلى آل محمد", متصل بقوله:"كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم"وفي هذا من السؤال: أن غير الأنبياء لا يمكن أن يساويهم فكيف يطلب وقوع ما لا يمكن وقوعه؟ وههنا يمكن أن يرد إلى أصل الصلاة ولا يرد عليه ما يرد على تقدير أن يكون المشبه الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وآله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت