فهرس الكتاب

الصفحة 227 من 549

الحديث يتعلق بالمسألة المشهورة بالتفضيل بين الغني الشاكر والفقير الصابر وقد اشتهر الخلاف والفقراء ذكروا للرسول صلى الله عليه وسلم ما يقتضي تفضيل الأغنياء بسبب القربات المتعلقة بالمال وأقرهم النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك ولكن علمهم ما يقوم مقام تلك الزيادة فلما قالها الأغنياء ساووهم فيها وبقي معهم رجحان قربات الأموال فقال عليه السلام:"ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء"فظاهره القريب من النص أنه فضل الأغنياء بزيادة القربات المالية. و بعض الناس تأول قوله:"ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء"بتأويل مستكره يخرجه عما ذكرناه من الظاهر.

والذي يقتضيه الأصل أنهما إن تساويا وحصل الرجحان بالعبادات المالية أن يكون الغني أفضل ولا شك في ذلك وإنما النظر إذا تساويا في أداء الواجب فقط وانفرد كل واحد بمصلحة ما هو فيه وإذا كانت المصالح متقابلة ففي ذلك نظر يرجع إلى تفسير الأفضل فإن فسر بزيادة الثواب فالقياس يقتضي أن المصالح المتعدية أفضل من القاصرة وإن كان الأفضل بمعنى الأشرف بالنسبة إلى صفات النفس فالذي يحصل للنفس من التطهير للأخلاق والرياضة لسوء الطباع بسبب الفقر أشرف فيترجح الفقراء ولهذا المعنى ذهب الجمهور من الصوفية إلى ترجيح الفقير الصابر لأن مدار الطريق على تهذيب النفس ورياضتها وذلك مع الفقر أكثر منه في الغنى فكان الأفضل بمعنى الأشرف.

وقوله:"ذهب أهل الدثور الدثر": هو المال الكثير.

و قوله:"تدركون من سبقكم"يحتمل أن يراد به السبق المعنوي وهو السبق في الفضيلة وقوله من بعدكم أي من بعدكم في الفضيلة ممن لا يعمل هذا العمل ويحتمل أن يراد القبلية الزمانية والبعدية الزمانية ولعل الأول أقرب إلى السياق فإن سؤالهم كان عن أمر الفضيلة وتقدم الأغنياء فيها.

و قوله:"لا يكون أحد أفضل منكم"يدل على ترجيح هذه الأذكار على فضيلة المال وعلى أ تلك الفضيلة للأغنياء مشروطة بأن لا يفعلوا هذا الفعل الذي أمر به الفقراء وفي تلك الرواية تعليم كيفية هذا الذكر وقد كان يمكن أن يكون فرادى - أي كل كلمة على حدة - ولو فعل ذلك جاز وحصل به المقصود ولكن بين في هذه الرواية أنه يكون مجموعا ويكون العدد للجملة وإذا كان كذلك يحصل في كل فرد هذا العدد والله أعلم.

4 -عن عائشة رضي الله عنها:"أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في خميصة لها أعلام فنظر إلى أعلامها نظرة فلما انصرف قال:"اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم وائتوني بأنبجانية أبي جهم فإنها ألهتني آنفا عن صلاتي"1."

1 البخاري"373"ومسلم"556""62".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت