من الحوالة على أمر خفي على الجمهور فإن هذه القسمة لم تعرف لأصحاب هذا العلم ولا استعملت على ما استعمله الجمهور وإنما يندفع بها لو ثبت ذلك الإشكال الذي مضى من أن خروج الإمام ليس عقيب الخامسة ولا حضور الملائكة لاستماع الذكر.
الثاني: أن القائلين بأن التهجير أفضل لا يقولون بذلك على هذه القسمة فإن القائل قائلان قائل يقول: بترتيب منازل السابقين على غير تقسيم هذه الأجزاء الخمسة وقائل يقول: تنقسم الأجزاء ستة إلى الزوال.
فالقول بتقسيم هذا الوقت إلى خمسة إلى الزوال: يكون للكل وإن كان قد قال به قائل فلكتف بالوجه الأول.
الوجه الثاني من الكلام على الحديث: أنه يقتضي أن البضة تقرب وقد ورد في حديث آخر:"كالمهدي بدنة وكالمهدي بقرة"- إلى آخره1 فيدل أن هذا التقريب هو الهدي وينشأ من هذا: أن اسم الهدي هل ينطلق على مثل هذا؟ وأن من التزم هديا هل يكفيه مثل هذا أم لا؟ وقد قال به بعض أصحاب الشافعي وهذا أقرب إلى أن يؤخذ من لفظ ذلك الحديث الذي فيه لفظ الهدي من أن يأخذ من هذا الحديث ولكن لما كان ذلك تفسيرا لهذا ويبين المراد منه ذكرناه ههنا.
الوجه الثالث: لفظ البدنة في هذا الحديث ظاهرها أنها منطلقة على الإبل مخصوصة بها لأنها قوبلت بالبقر وبالكبش عند الإطلاق وقسم الشيء لا يكون قسيما ومقابلا له وقيل: إن اسم البدنة ينطلق على الإبل والبقر والغنم لكن الاستعمال في الإبل أغلب نقله بعض الفقهاء وينبني على هذا: ما إذا قال: لله علي أن أضحي ببدنة ولم يقيد بالإبل لفظا ولا نية وكانت الإبل موجودة فهل تتعين؟ فيه وجهان للشافعية أحدهما: التعين لأن لفظ البدنة مخصوصة بالإبل أو غالبة فيه فلا يعدل عنه والثاني: أنه يقوم مقامها بقرة أو سبع من الغنم حملا على ما علم من الشرع من إقامتها مقامها والأول: أقرب وإن لم توجد الإبل فقيل: يصبر إلى أن توجد وقيل: يقوم مقامها البقرة.
7 -عن سلمة بن الأكوع - وكان من أصحاب الشجرة - رضي الله عنه قال:"كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمعة ثم ننصرف وليس للحيطان ظل نستظل به"2.
وفي لفظ:"كنا نجمع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا زالت الشمس ثم نرجع فنتبع الفيء"3.
1 انظر الحديث السابق.
2 البخاري"4168"ومسلم"860""32".
3 مسلم"860""31".