البراء بن عازب بن الحرث بن عدي أبو عمارة ويقال: أبو عمر أنصاري أوسي نزل الكوفة ومات بها في زمن مصعب بن الزبير متفق على إخراج حديثه.
وأبو بردة بن نيار اسمه هاني بن نيار وقيل: هاني بن عمرو وقيل: الحرث بن عمر وقيل: مالك بن زهير ولم يختلفوا أنه من بلي وينسبونه: هانئ بن عمرو بن نيار كان عقبيا بدريا شهد العقبة الثانية مع السبعين في قول جماعة من أهل السير وقال الواقدي: أنه توفي في أول خلافة معاوية.
والحديث دليل على خطبة لعيد الأضحى ولا خلاف فيه وكذلك هو دليل على تقديم الصلاة عليها كما قدمناه.
والنسك هنا يراد به الذبيحة وقد يستعمل فيها كثيرا واستعملها بعض الفقهاء في نوع خاص هو الدماء المراقة في الحج وقد يستعمل فيما هو أعم من ذلك من نوع العبادات ومنه يقال: فلان ناسك: أي متعبد.
وقوله:"من صلى صلاتنا ونسك نسكنا"أي مثل صلاتنا ومثل نسكنا وقوله فقد أصاب النسك معناه - والله أعلم - فقد أصاب مشروعية النسك أو ما قارب ذلك.
وقوله:"من نسك قبل الصلاة فلا نسك له"يقتضي أ ما ذبح قبل الصلاة لا يقع مجزيا عن الأضحية ولا شك أن الظاهر من اللفظ أن المراد قبل فعل الصلاة فإن أطلق لفظ الصلاة وإرادة وقتها خلاف الظاهر ومذهب الشافعي اعتبر وقت الصلاة ووقت الخطبتين فإذا مضى ذلك دخل وقت الأضحية ومذهب غيره اعتبار فعل الصلاة والخطبتين وقد ذكرنا أنه الظاهر.
ولعل منشأ النظر في هذا أن أن الألف واللام هل يراد بها تعريف الحقيقة؟ فإذا أراد بها تعريف الحقيقة جاز ما قاله غير غير الشافعي وإذا أراد به تعريف العهد انصرف إلى صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ولا يمكن اعتبار حقيقة ذلك الفعل في حق من ذبح بعد تلك الصالة في غير ذلك الوقت فتعين اعتبار مقدار وقتها والحديث نص على اعتبار الصلاة ولم يتعرض لاعتبار الخطبتين لكنه لما كانت الخطبتين مقصودتين في هذه العبادة اعتبرهما الشافعي.
وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم:"شاتك شاة لحم"دلالة على إبطال كونها نسكا. وفيه دليل على أن المأمورات إذا وقع على خلاف مقتضى الأمر لم يعذر فيها بالجهل وقد فرقوا في ذلك بين المأمورات والمنهيات فعذروا في المنهيات بالنسيان والجهل كما جاء في حديث معاوية بن الحكم حين تكلم في الصلاة وفرق بينهما بان المقصود من المأمورات إقامة مصالحها وذلك لا يحصل إلا بفعلها والمنهيات مزجور عنها بسبب مفاسدها امتحانا للمكلف بالانكفاف عنها وذلك إنما يكون بالتعمد لارتكابها ومع النسيان والجهل لم يقصد المكلف ارتكاب المنهي فعذر بالجهل فيه.