قوله:"ولن تجزي عن أحد بعدك"الذي اختير فيه فتح التاء بمعنى تقضي يقال: جزى عني كذا أي: قضى وذلك أن الذي فعله لم يقع نسكا فالذي يأتي بعده لا يكون قضاء عنه.
وقد صرح بالحديث تخصيص أبي بردة بإجزائها في هذا الحكم عما سبق ذبحه فامتنع قياس غيره عليه.
3 -عن جندب بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال: صلى النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر ثم خطب ثم ذبح وقال:"من ذبح قبل أن يصلي فليذبح أخرى مكانها ومن لم يذبح فليذبح باسم الله"1.
جندب بن عبد الله بن سفيان بجلي من بجيلة علقي وهو حي من بجيلة يقال: فيه جندب بن سفيان متفق على إخراج حديثه يقال: مات سنة أربع وستين.
والحديث الذي رواه في معنى الحديث الذي قبله وهو أدخل في الظهور في اعتبار فعل الصلاة من الأول من حيث أن الأول اقتضى تعليق الحكم بلفظ الصلاة وقد قلنا أنه يحتمل أن تكون الألف واللام للعهد فينصرف إلى صلة النبي صلى الله عليه وسلم فيتعين وقتها وهذا المعنى معدوم في هذا الحديث لم يعلق فيه الحكم بلفظ فيه الألف واللام حتى يأتي فيه ذلك البحث إلا أنه إن جرينا على ظاهره اقتضى أنه لا تجزى الأضحية في حق من لم يصل صلاة العيد أصلا فإن ذهب إليه أحد فهو أسعد الناس بظاهر هذا الحديث وإلا فالواجب الخروج عن الظاهر في هذه الصورة ويبقى ما عداها بعد الخروج عن الظاهر في محل البحث.
وقد يستدل بصيغة الأمر في قوله عليه السلام:"فليذبح أخرى"إحدى طائفتين: إما من يرى الأضحية واجبة وإما من يرى أنها تتعين بالشراء بنية الأضحية أو بغير ذلك من غير اعتبار لفظ في التعيين وإنما قلت ذلك لأن اللفظ المعين للأضحية من صيغة النذر أو غيرها قليل نادر وصيغة من في قوله:"من ذبح"صيغة عموم واستغراق في حق كل من ذبح قبل أن يصلي فقد ذكرت لتأسيس القواعد على الصورة النادرة أمر مستكره على ما قرر من قواعد التأويل في أصول الفقه فإذا تقرر هذا - وهو استعاد حمله على الأضحية المعينة بالنذر أو غيره من الألفاظ - يبقى التردد في أن الأولى حمله على من سبق له أضحية معينة بغير اللفظ أو حمله على ابتداء الأضحية من غير سبق تعيين.
4 -عن جابر رضي الله عنه قال:"شهدت مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم العيد فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بلا أذان ولا إقامة ثم قام متوكئا على بلال فأمر بتقوى الله تعالى,"
1 البخاري"985"ومسلم"1960".