العلماء: إنه يرفع رأسه بعد الركوع فإن رأى الشمس لم تنجل ركع ثم يرفع رأسه ويختبر أمر الشمس فإن لم تنجل ركع ويزيد الركوع هكذا ما لم تنجل فإذا انجلت سجد ولعله قصد بذلك العلم بالأحاديث التي فيها أكثر من ركوعين في ركعة ثلاث وأربع وخمس وهذا على هذا المذهب: أقرب من تأويل المتقدمين لأنه يجعل سنة صلاة الكسوف ذلك ويكون الفعل مبينا لسنة هذه الصلاة.
وعلى مذهب الأولين يريدون أن يخرجوا فعل الرسول صلى الله عليه وسلم في العبادات عن المشروعية مع مخالفتهم للقياس في زيادة ما ليس من الأفعال المشروعة في الصلاة وقد أطلق في الحديث لفظ ركعات على الركوع.
2 -عن أبي مسعود - عقبة بن عمرو الأنصاري البدري - رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله يخوف الله بهما عباده وإنهما لا ينخسفان لموت أحد من الناس فإذا رأيتم منها شيئا فصلوا وادعوا حتى ينكشف ما بكم"1.
في الحديث رد على اعتقاد أهل الجاهلية في أن الشمس تكسفان لموت العظماء وفي قوله عليه السلام:"يخوف الله بهما عباده"إشارة إلى أنه ينبغي الخوف عند وقوع التغيرات العلوية.
وقد ذكر أصحاب الحساب لكسوف الشمس والقمر أسبابا عادية وربما يعتقد معتقد أن ذلك ينافي قوله عليه السلام:"يخوف الله بهما عباده"وهذا الاعتقاد فاسد لأن لله تعالى أفعالا على حسب الأسباب العادية وأفعالا خارجة عن تلك الأسباب فإن قدرته تعالى حاكمة على كل سبب ومسبب فيقطع ما شاء من الأسباب والمسببات بعضها عن بعض فإذا كان ذلك كذلك فأصحاب المراقبة لله تعالى ولأفعاله الذين عقدوا أبصار قلوبهم بوحدانية وعموم قدرته على خرق العادة واقتطاع المسببات عن أسبابها إذا وقع شيء غريب حدث عندهم الخوف لقوة اعتقادهم في فعل الله تعالى ما شاء وذلك لا يمنع أن يكون ثمة أسباب تجري عليها العادة إلى أن يشاء الله تعالى خرقها ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم عند اشتداد هبوب الريح:"يتغير ويدخل ويخرج"خشية أن تكون كريح عاد2 وإن كان هبوب الريح موجودا في العادة.
والمقصود بهذا الكلام أن يعلم أن ما ذكره أهل الحساب من سبب الكسوف: لا ينافي.
1 البخاري"1041"ومسلم"911"واللفظ له.
2 البخاري"3206"ومسلم"899"عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأى مخيلة في السماء أقبل وأدبر ودخل وخرج وتغير وجهه فإذا أمطر سري عنه فعرفته عائشة ذلك فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"ما أدري لعله كما قال قوم": {فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ} [الاحقاف: 24] .