كون ذلك مخوفا لعباد الله تعالى وإنما قال النبي صلى الله عليه وسلم هذا الكلام لأن الكسوف كان عند موت ابنه إبراهيم فقيل: إنهما إنما كسفت لموت إبراهيم فرد النبي صلى الله عليه وسلم ذلك.
وقد ذكروا: أنها إذا صليت صلاة الكسوف على الوجه المذكور ولم تنجل الشمس: إنها لا تعاد على تلك الصفة وليس في قوله:"فصلوا وادعوا حتى ينكشف ما بكم"ما يدل على خلاف هذا لوجهين.
أحدهما: أنه أمر بمطلق الصلاة لا بالصلاة على هذا الوجه المخصوص ومطلق الصلاة سائغ إلى حين الانجلاء.
الثاني: لو سلما أن المراد الصلاة الموصوفة بالوصف المذكور: لكان لنا أن نجعل هذه الغاية لمجموع الأمرين - أعني الصلاة والدعاء - ولا يلزم من كونهما غاية لمجموع الأمرين: أن تكون غاية لكل واحد منهما على انفراده فجاز أن يكون الدعاء ممتدا إلى غاية الانجلاء بعد الصلاة على الوجه المخصوص مرة واحة ويكون غاية للمجموع.
3 -عن عائشة رضي الله عنها: أنها قالت: خسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس فأطال القيام ثم ركع فأطال الركوع ثم قام فأطال القيام - وهو دون القيام الأول - ثم ركع فأطال الركوع - وهو دون الركوع الأول - ثم سجد فأطال السجود ثم فعل في الركعة الأخرى مثل ما فعل في الركعة الأولى ثم انصرف وقد تجلت الشمس فخطب الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:"إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبروا وصلوا وتصدقوا", ثم قال:"يا أمة محمد والله ما من أحد أغير من الله أن يزني عبده أو تزني أمته يا أمة محمد والله لا تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا"1.
وفي لفظ:"فاستكمل أربع ركعات وأربع سجدات"2.
الكلام عليه من وجوه:
أحدها: ما يتعلق بلفظ الخسوف بالنسبة إلى الشمس وإقامة هذه الصلاة في جماعة وقد تقدم.
الثاني: قولها:"فأطال القيام"لم نجد فيه حدا وقد ذكروا أنه نحوا من سورة البقرة لحديث آخر ورد فيه.
1 البخاري"1044"ومسلم"901".
2 مسلم"901""3".