وقولها:"فأطال الركوع"لم نجد فيه حدا وذكر أصحاب الشافعي: أنه نحوا من مائة آية واختار غيرهم عدم التحديد إلا بما لايضر بمن خلفه.
وقولها:"ثم أطال القيام وهو دون القيام الأول"يقتضي أن سنة هذه الصلاة: تقصير القيام الثاني عن الأول وقد تقدم قول من استحب ذلك في جميع الصلوات وكأن السبب فيه: أن النشاط في الركعة الأولى يكون أكثر فيناسب التخفيف في الثانية حذرا من الملال والفقهاء اتفقوا على القراءة في هذا القيام الثاني - أعني الذين قالوا بهذه الكيفية في صلاة الكسوف - وجمهورهم على قراءة الفاتحة فيه إلا بعض أصحاب مالك كأنه رآها ركعة واحدة زيد فيها ركوع والركعة الواحدة لا تثنى الفاتحة فيها وهذا يمكن أن يؤخذ من الحديث على ما سننبه عليه في مواضعه.
الثالث: قولها:"ثم سجد فأطال السجود"يقتضي طول السجود في هذه الصلاة وظاهر مذهب الشافعي أنه لا يطول السجود فيها وذكر الشيخ أبو إسحاق الشيرازي عن أبي العباس بن سريج أنه يطيل السجود كما يطيل الركوع ثم قال: وليس بشيء لأن الشافعي لم يذكر ذلك ولا نقل ذلك في خبر ولو كان قد أطال لنقل كما في القراءة والركوع.
قلنا: بل نقل ذلك في أخبار منها حديث عائشة رضي الله عنها هذا وفي حديث آخر عنها أنها قالت ما سجد سجودا أطول منه1 وكذلك نقل تطويله في حديث أبي موسى2 وجابر بن عبد الله3.
الرابع: قولها:"ثم فعل في الركعة الثانية مثلما فعل في الركعة الأولى"وقد حكمت في الركعة الأولى أن القيام الثاني دون القيام الأول وأن الركوع الثاني دون الركوع الأول ومقتضى هذا التشبيه أن يكون القيام الثاني دون القيام الأول وأن الركوع الثاني دون الركوع الأول ولكن هل يراد بالقيام الأول: الأول من الركعة الأولى أو الأول من الركعة الثانية؟ وكذلك في الركوع إذا قلنا دون الركوع الأول هل يراد به الأول من الركعة الأولى أو الأول من الركعة الثانية؟ تكلموا فيه وقد رجح أن المراد بالقيام الأول الأول من الركعة الثانية والركوع الأول: الأول من الثانية أيضا فيكون كل قيام وركوع دون الذي يليه.
1 لم نجده بهذا اللفظ عن عائشة وقد أخرج مسلم"910"عن عائشة قولها في صلاة الكسوف ما ركعت ركوعا قط ولا سجدت سجود سجودا قط كان أطول منه.
2 البخاري"1059"ومسلم"912"وفيه فأتى المسجد فصلى بأطول قيام وركوع وسجود ما رأيته قط يفعله.
3 مسلم"904"وفيه فأطال القيام حتى جعلوا يخرون ثم ركع فأطال ثم رفع فأطال.