الخامس: قولها:"فخطب الناس فحمد الله وأثنى عليه"ظاهر في الدلالة على أن لصلاة الكسوف خطبة ولم ير ذلك مالك ولا أبو حنيفة قال بعض أتباع مالك: ولا خطبة ولكن ويذكرهم وهذا خلاف الظاهر من الحديث ولا سيما بعد أن ثبت أنه ابتدأ بما تبتدئ به الخطبة من حمد الله والثناء عليه والذي ذكر من العذر عن مخالفة هذا الظاهر ضعيف مثل قولهم إن المقصود إنما كان الإخبار أن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته للرد على من قال ذلك في موت إبراهيم والإخبار بما رآه من الجنة والنار وذلك يخصه وإنما استضعفناه لأن الخطبة لا تنحصر مقاصدها في شيء معين بعد الآيتين بما هو مطلوب منها من الحمد والثناء والموعظة وقد يكون بعض هذه الأمور داخلا في مقاصدها مثل ذكر الجنة والنار وكونهما من آيات الله بل هو كذلك جزما.
السادس: قوله:"فإذا رأيتم فادعوا الله وكبروا وصلوا وتصدقوا"اختلف الفقهاء في وقت صلاة الكسوف فقيل: هو ما يعد حل النافلة إلى الزوال وهو ظاهر مذهب مالك أو أصحابه وقيل: إلى ما بعد صلاة العصر وهو في المذهب أيضا وقيل: جميع النهار وهو مذهب الشافعي ويستدل بهذا الحديث فإنه أمر بالصلاة إذا رأى ذلك وهو عام في كل وقت وفي الحديث دليل على استحباب الصدقة عند المخاوف لاستدفاع البلاء المحذور.
السابع: قوله:"ما من أحد أغير من الله من أن يزن يعبده أو تزني أمته"المنزهون لله تعالى عن سمات الحدث ومشابهة المخلوقين بين رجلين إما ساكت عن التأويل وإما مؤول على أن يريد شدة المنع والحماية من الشيء لأن الغائر على الشيء مانع له وحام منه فالمنع والحماية من لوازم الغيرة فأطلق لفظ الغيرة عليهما من مجاز الملازمة أو على غير ذلك من الوجوه السائغة في لسان العرب والأمر في التأويل وعدمه في هذا قريب عند من يسلم التنزيه فإنه حكم شرعي أعني الجواز وعدمه ويؤخذ كما تؤخذ سائر الأحكام إلا أن يدعي المدعي أن هذا الحكم ثبت بالتواتر عن صاحب الشرع أعني المنع من التأويل ثبوتا قطعيا فخصمه يقابله حينئذ بالمنع الصريح وقد يتعدى بعض خصومه إلى التكذيب القبيح.
الثامن: قوله:"و الله لو تعلمون ما أعلم .."الخ فيه دليل على ترجيح مقتضى الخوف وترجيح التخويف في المواعظ على الإشاعة بالرخص لما ف يذلك من التسبب إلى تسامح النفوس لما جبلت عليه من الإخلاد إلى الشهوات وذلك مرض خطر والطبيب الحاذق يقابل العلة بضدها لا بما يزيدها.
التاسع: قوله في لفظ:"فاستكمل أربع ركعات وأربع سجدات"أطلق الركعات على عدد الركوع وجاء في موضع آخر في ركعتين وهذا الذي أشرنا إليه: أنه متمسك من قال من.