"أقبل وأدبر"فإنه إذا بدأ بالناصية صدق أنه بدأ بمقدم رأسه وصدق أنه أقبل أيضا فإنه ذهب إلى ناحية الوجه وهو القبل.
إلا أن قوله في الرواية المفسرة:"بدأ بمقدم رأسه حتى ذهب بهما إلى قفاه"قد يعارض هذا فإنه جعله بادئا بالمقدم إلى غاية الذهاب إلى قفاه وهذه الصفة التي قالها هذا القائل تقتضي أنه بدأ بمقدم رأسه غير ذاهب إلى قفاه بل إلى ناحية وجهه: وهو مقدم الرأس.
ويمكن أن يقول هذا القائل - الذي اختار الصفة الأخيرة: إن البداءة بمقدم الرأس ممتد إلى غاية الذهاب إلى المؤخر وابتداء الذهاب من حيث الرجوع من منابت الشعر من ناحية الوجه إلى القفا والحديث إنما جعل البداءة بمقدم الرأس ممتدا إلى غاية الذهاب إلى القفا لا إلى غاية الوصول إلى القفا وفرق بين الذهاب إلى القفا وبين الوصول إليه فإذا جعل هذا القائل الذهاب إلى القفا من حيث الرجوع من مبتدأ الشعر من ناحية الوجه إلى جهة القفا: صح أنه ابتدأ بمقدم الرأس ممتدا إلى غاية الذهاب إلى جهة القفا.
وقد تقدم ما يتعلق بغسل الرجلين والعدد فيهما أو عدم العدد.
والرواية الأخيرة: مصرحة بالوضوء من الصفر وهي رواية عبد العزيز بن أبي سلمة وهي مصرحة بالحقيقة في قوله:"تور من صفر"وفي الرواية الأولى مجاز أعني قوله:"من تور من ماء"ويمكن أن يحمل الحديث على: من إناء ماء وما أشبه ذلك.
10 -عن عائشة رضي الله عنها قالت:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله"1.
عائشة رضي الله عنها تكنى أم عبد الله بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنه اسمه عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعيد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر القرشي التيمي يجتمع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرة بن كعب بن لؤي.
توفيت سنة سبع وخمسين وقيل ثمان وخمسين تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة قبل الهجرة بسنتين وقيل بثلاث.
و التنعل: لبس النعل والترجل تسريح الشعر قال الهروي: شعر مرجل أي مسرح وقال كراع شعر رجل ورجل وقد رجله صاحبه: إذا سرحه ودهنه2.
ومعنى التيمن في التنعل: البداءة بالرجل اليمنى ومعناه في الترجل: البداءة بالشق الأيمن.
1 البخاري"168"ومسلم"268"وهذا لفظ البخاري.
2 مختار الصحاح رجل.