من الرأس في تسريحه ودهنه وفي الطهور البداءة باليد اليمنى والرجل اليمنى في الوضوء وبالشق الأيمن في الغسل والبداءة باليمنى عند الشافعي من المستحبات وإن كان يقول بوجوب الترتيب لأنهما كالعضو الواحد حيث جمعا في لفظ القرآن الكريم حيث قال عز وجل: {وَأَيْدِيَكُمْ} , {وَأَرْجُلَكُمْ} [المائدة: 6] .
وقولها وفي:"وفي شأنه كله"عام يخص فإن دخول الخلاء والخروج من المسجد يبدأ فيهما باليسار وكذلك ما يشابههما.
11 -عن نعيم المجمر عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إن أمتي يدعون يوم القيامة غرا محجلين من آثار الوضوء فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل".
وفي لفظ لمسلم رأيت أبا هريرة يتوضأ فغسل وجهه ويديه حتى كاد يبلغ المنكبين ثم غسل رجليه حتى رفع إلى الساقين ثم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"إن أمتي يدعون يوم القيامة غرا محجلين من آثار الوضوء فمن استطاع منكم أن يطيل غرته وتحجيله فليفعل"1.
وفي لفظ لمسلم: سمعت خليلي صلى الله عليه وسلم يقول:"تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء".
الكلام على هذا الحديث من وجوه.
أحدها: قوله المجمر بضم الميم وسكون الجيم وكسر الميم الثانية وصف به أبو نعيم بن عبد الله لأنه كان يجمر المسجد2 أي يبخره.
الثاني: قوله:"إن أمتي يدعون يوم القيامة غرا محجلين"يحتمل غرا وجهين أحدهما: أن يكون مفعولا ليدعون كأنه بمعنى يسمون غرا والثاني - وهو الأقرب - أن يكون حالا كأنهم يدعون إلى موقف الحساب أو الميزان أو غير ذلك مما يدعى الناس إليه يوم القيامة وهم بهذه الصفة أي غرا محجلين فيعدي"يدعون"في المعنى بالحرف كما قال الله عز وجل: {يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ} [آل عمران: 23] ويجوز أن لا يتعدى"يدعون"بحرف الجر ويكون"غرا"حالا أيضا والغرة: في الوجه والتحجيل في اليدين والرجلين.
الثالث: المروي المعروف في قوله صلى الله عليه وسلم:"من آثار الوضوء"الضم في الوضوء ويجوز أن يقال بالفتح أي من آثار الماء المستعمل في الوضوء فإن الغرة والتحجيل: نشآ عن الفعل بالماء فيجوز أن ينسب إلى كل منهما.
1 البخاري"136"ومسلم"246""35"وهذا لفظ البخاري.
2 راجع القاموس جمر.