في قوله عليه السلام:"المشبهون بخلق الله"1 وهذه علة عامة مستقلة مناسبة لا تخص زمانا دون زمان وليس لنا أن نصرف في النصوص المتظاهرة المتضافرة بمعنى خيالي يمكن أن يكون هو المراد مع اقتضاء اللفظ التعليل بغيره وهو التشبه بخلق الله.
وقوله عليه السلام:"بنوا على قبره مسجدا"إشارة إلى المنع من ذلك وقد صرح به الحديث الآخر:"لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد, اللهم لا تجعل قري وثنا يعبد"2.
12 -عن عائشة رضي الله عنها قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي لم يقم منه:"لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد", قالت: ولولا ذلك أبرز قبره غير أنه خشي أن يتخذ مسجد"3."
هذا الحديث: يدل على امتناع اتخاذ قبر الرسول صلى الله عليه وسلم مسجدا ومنه يفهم امتناع الصلاة على قبره ومن الفقهاء من استدل بعدم صلاة المسلمين على قبره صلى الله عليه وسلم لعدم الصلاة على القبر جملة وأجيبوا عن ذلك بأن قبر الرسول صلى الله عليه وسلم مخصوص عن هذا بما فهم من هذا الحديث من النهي عن اتخاذ قبره مسجدا وبعض الناس: أجاز الصلاة على قبر الرسول صلى الله عليه وسلم كجوازها على قبر غيره عنده وهو ضعيف لتطابق المسلمين على خلافه ولإشعار الحديث بالمنع منه والله أعلم.
13 -عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية"4.
حديث ابن مسعود يدل على المنع مما ذكر فيه وقد اشترك - مع ما قبله - في شق الجيوب وانفرد بضرب الخدود والتصريح بدعوى الجاهلية فيه وهي أحد ما يدخل تحت لفظ الصالقة في الحديث السابق.
و"دعوى الجاهلية"يطلق على أمرين أحدهما: ما كانت العرب تفعله في القتال من الدعوى.
والثاني: - وهو الذي ينبغي أن يحمل عليه هذا الحديث - هو ما كانت العرب تقوله عند موت الميت كقولهم: واجبلاه واسنداه واسيداه وأشباهها.
1 مسلم"2107""91"ولفظه"الذين يشبهون بخلق الله".
2 أحمد"7358"ومالك"1/136"وإسناده قوي كما قال محققو المسند وفيهما تقديم"اللهم."على"لعن اله اليهود.".
3 البخاري"1330"ومسلم"529"واللفظ له.
4 البخاري"1297"ومسلم"103"واللفظ للبخاري.