فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 549

9 -عن سمرة بن جندب قال:"صليت وراء النبي صلى الله عليه وسلم على امرأة ماتت في نفاسها فقام في وسطها".

الحديث يدل على أن القيام عند وسط المرأة والوصف الذي ورد في الحديث - وهو كونها ماتت في نفاسها - وصف غير معتبر بالاتفاق وإنما هو حكاية أمر واقع وأما وصف كونها امرأة: فهل هو معتبر أم لا؟ من الفقهاء من ألغاه وقال: يقام عند وسط الجنازة يعني مطلقا ومنهم من اعتبره وقال: يقام عند رأس الرجل وعجيزة المرأة ذكره بعض مصنفي أصحاب الشافعي أو اتفقوا عليه وقد قيل: إن سبب ذلك: أن النساء لم يكن يسترن في ذلك الوقت بما يسترن به اليوم فقيام الإمام عند عجيزتها: يكون كالسترة لها ممن خلفه.

10 -عن أبي موسى - عبد الله بن قيس - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم:"برئ من الصالقة والحالقة والشاقة"1.

قال رحمه الله الصالقة التي ترفع صوتها عند المصيبة.

فيه دليل على تحريم هذه الأفعال والأصل السالقة بالسين وهو رفع الصوت بالعويل والندب وقريب منه قوله تعالى: {سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ} [الأحزاب: 19] والصاد قد تبدل من السين والحالقة حالقة الشعر وفي معناه: قطعة من غير حلق والشاقة شاقة الجيب وكل هذه الأفعال مشعر بعدم الرضى بالقضاء والتسخط له فامتنعت لذلك.

11 -عن عائشة رضي الله عنها قالت: لما اشتكى النبي صلى الله عليه وسلم ذكر بعض نسائه كنيسة رأينها بأرض الحبشة يقال لها: مارية - وكانت أم سلمة وأم حبيبة أتتا أرض الحبشة - فذكرتا من حسنها وتصاوير فيها فرفع رأسه صلى الله عليه وسلم وقال:"أؤلئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا ثم صوروا فيه تلك الصور أولئك شرار الخلق عند الله"2.

فيه دليل على تحريم مثل هذا الفعل وقد تظاهرت دلائل الشريعة على المنع من التصوير والصور ولقد أبعد غاية البعد من قال: إن ذلك محمول على الكراهة وإن هذا التشديد كان في ذلك الزمان لقرب عهد الناس بعبادة الأوثان وهذا الزمان - حيث انتشر الإسلام وتمهدت قواعده - لا يساويه في هذا المعنى فلا يساويه في هذا التشديد - هذا أو معناه - وهذا القول عندنا باطل قطعا لأنه قد ورد في الأحاديث: الإخبار عن أمر الآخرة بعذاب المصورين وأنهم يقال لهم:"أحيوا ما خلقتم"3 وهذه علة مخالفة لما قاله هذا القائل وقد صرح بذلك

1 البخاري"1331"ومسلم"964".

2 البخاري"1341"ومسلم"528".

3 البخاري"2105"ومسلم"2107""96".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت