فهرس الكتاب

الصفحة 281 من 549

رأى العمل به وركن إليه بعض البغداديين من المالكية وقال به بعض أكابر الشافعية بالنسبة إلى صاحب الحساب وقد استشنع هذا لما حكي عن مطرف بن عبد الله من المتقدمين قال بعضهم: ليته لم يقلها.

والذي أقول به أن الحساب لا يجوز أن يعتمد عليه في الصوم لمفارقة القمر للشمس على ما يراه المنجمون من تقدم الشهر بالحساب على الشهر بالرؤية بيوم أو يومين فإن ذلك إحداث لسبب لم يشرعه الله تعالى وأما إذا دل الحساب على أن الهلال قد طلع من الأفق على وجه يرى لولا وجود المانع كالغيم مثلا فهذا يقتضي الوجوب لوجود السبب الشرعي وليس حقيقة الرؤية بشرط من اللزوم لأن الاتفاق على أن المحبوس في المطمورة إذا علم بإكمال العدة أو بالاجتهاد بالإمارات إن اليوم من رمضان وجب عليه الصوم وإن لم ير الهلال ولا أخبره من رآه.

الثاني: يدل على وجوب الصوم على المنفرد لرؤية هلال رمضان وعلى الإفطار على المنفرد برؤية هلال شوال ولقد أبعد من قال بأنه لا يفطر إذا انفرد برؤية هلال شوال ولكن قالوا: يفطر سرا.

الثالث: اختلفوا في أن حكم الرؤية ببلد هل يتعدى إلى غيرها مما لم ير فيه؟ وقد يستدل بهذا الحديث من قال بعدم تعدي الحكم إلى البلد الآخر كما إذا فرضنا أنه رئي الهلال في ببلد في ليلة ولم ير في تلك الليلة بآخر فتكلمت ثلاثون يوما بالرؤية الأولى ولم ير في البلد الآخر هل يفترون أم لا؟ فمن قال بتعدي الحكم قال بالإفطار وقد وقعت المسألة في زمن ابن عباس وقال لا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين أو نراه وقال: هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم1 ويمكن أنه أراد بذلك هذا الحديث العام لا حديثا خاصا بهذه المسألة وهو الأقرب عندي والله أعلم.

الرابع: استدل لمن قال بالعمل بالحساب في الصوم بقوله:"فاقدروا له"فإنه أمر يقتضي التقدير وتأوله غيرهم بأنه المراد إكمال العدة الثلاثين ويحمل قوله:"فاقدروا له"على هذا المعنى أعني إكمال العدة الثلاثين كما جاء في الرواية الأخرى مبينا:"فأكملوا العدة ثلاثين"2.

والمراد بقوله عليه السلام:"غم عليكم"استتر أمر الهلال وغم أمره وقد وردت فيه روايات على غير هذه الصيغة.

1 مسلم"1087".

2 البخاري"1907"من حديث ابن عمر ومسلم"1081""19"من حديث أبي هريرة بلفظ"فعدوا ثلاثين".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت