3 -عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"تسحروا فإن في السحور بركة"1.
فيه دليل على استحباب السحور للصائم وتعليل ذلك بأن فيه بركة وهذه البركة يجوز أن تعود إلى الأمور الأخروية فإن إقامة السنة توجب الأجر وزيادته ويحتمل أن تعود إلى الأمور الدنيوية لقوة البدن على الصوم وتيسيره من غير إجحاف به.
و"السَّحور"بفتح السين ما يتسحر به وبضمها الفعل هذا هو الأشهر والبركة محتملة لأن تضاف إلى كل واحد من الفعل والمتسحر به معا وليس ذلك من باب حمل اللفظ الواحد على معنيين مختلفين بل من باب استعمال لمجاز في لفظة في وعلى أن يجوز أن يقال في أن في السحور بفتح السين وهو الأكثر وفي السحور بضمها.
ومما علل به استحباب السحور المخالفة لأهل الكتاب فإنه يمتنع عندهم السحور وهذا أحد الوجوه المقتضية للزيادة في الأمور الأخروية.
4 -عن أنس بن مالك عن زيد بن ثابت رضي الله عنهما قال:"تسحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قام إلى الصلاة قال أنس: قلت لزيد: كم كان بين الأذان والسحور؟ قال: قدر خمسين آية"2.
فيه دليل على استحباب تأخير السحور وتقريبه من الفجر والظاهر أن المراد بالأذان ههنا الأذان الثاني وإنما يستحب تأخيره لأنه أقرب إلى حصول المقصود من حفظ القوى وللمتصوفة وأرباب البطن في هذا الكلام تشوفوا فيه إلى اعتبار معنى الصوم وحكمته وهو كسر شهوة البطن والفرج وقالوا: إن من لم تتغير عليه عادته في مقدار أكله لا يحصل له المقصود من الصوم وهو كسر الشهوتين.
والصواب إن شاء الله أن ما زاد في المقدار حتى تعدم هذه الحكمة بالكلية لا يستحب كعادة المترفين في التأنق في المآكل والمشارب وكثرة الاستعداد فيها وما لا ينتهي إلى ذلك فهو مستحب على وجه الإطلاق وقد تختلف مراتب هذا الاستحباب باختلاف مقاصد الناس وأحوالهم واختلاف مقدار ما يستعملون.
5 -عن عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدركه الفجر وهو جنب من أهله ثم يغتسل ويصوم"3.
كان قد وقع خلاف في هذا فروى فيه أبو هريرة حديثا"من أصبح جنبا فلا صوم له"إلى
1 البخاري"1923"ومسلم"1095".
2 البخاري"1921"ومسلم"1097".
3 البخاري"1925""1926"ومسلم"1109".