فهرس الكتاب

الصفحة 283 من 549

أن روجع في ذلك بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرت بما ذكر من كونه:"كان يصبح جنبا ثم يصوم"1 وصح أيضا:"أنه أخبر بذلك عن نفسه"وأبو هريرة أحال في روايته على غيره واتفق الفقهاء على العمل بهذا الحديث وصار ذلك إجماعا أو كالإجماع.

و قولها:"من أهله"فيه إزالة لاحتمال يمكن أن يكون سببا لصحة الصوم فإن الاحتلام في المنام آت على غير اختيار من الجنب فيمكن أن يكون سببا للرخصة فبين في هذا الحديث أن هذا كان من جماع ليزول هذا الاحتمال ولم يقع خلاف بين الفقهاء المشهورين في مثل هذا إلا في الحائض إذا طهرت وطلع عليها الفجر قبل أن تغتسل ففي مذهب مالك في ذلك قولان - أعني في وجوب القضاء - وقد يدل كتاب الله أيضا على صحة صوم من أصبح جنبا فإن قوله تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ} [البقرة: 187] يقتضي إباحة الوطء في ليلة الصوم مطلقا ومن جملته الوقت المقارب لطلوع الفجر بحيث لا يسع الغسل فتقتضي الآية الإباحة في ذلك الوقت ومن ضرورته الإصباح جنبا والإباحة لسبب الشيء إباحة للشيء وقولها:"من أهله"فيه حذف مضاف أي من جماع أهله.

6 -عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من نسي وهو صائم فأكل وشرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه"2.

اختلف الفقهاء في أكل الناسي للصوم هل يوجب الفساد أم لا؟ فذهب أبو حنيفة والشافعي إلى أنه لا يوجب وذهب مالك إلى إيجاب القضاء وهو القياس فإن الصوم قد فات ركنه وهو من باب المأمورات والقاعدة تقتضي أن النسيان لا يؤثر في طلب المأمورات وعمدة من لم يوجب القضاء هذا الحديث وما في معناه أو ما يقاربه فإنه أمر بالإتمام وسمي الذي يتم صوما وظاهره حمله على الحقيقة الشرعية وإذا كان صوما وقع مجزئا ويلزم من ذلك عدم وجوب القضاء والمخالف حمله على أن المراد إتمام صورة الصوم وهو متفق عليه ويجاب بما ذكرناه من حمل الصوم على الحقيقة الشرعية وإذا دار اللفظ بين حمله على المعنى اللغوي والشرعي كان حمله على الشرعي أولى اللهم إلا أن يكون ثم دليل خارج يقوي به هذا التأويل المرجوح فيعمل به.

وقوله:"فإنما الله أطعمه وسقاه"يستدل به على صحة الصوم فإن فيه إشعارا بأن الفعل الصادر منه مسلوب الإضافة إليه والحكم بالفطر يلزمه الإضافة إليه والذين قالوا بالإفطار حملوا ذلك على أن المراد الإخبار برفع الإثم عنه وعدم المؤاخذة به وتعليق الحكم بالأكل والشرب لا يقتضي من حيث هو هو مخالفة في غيره لأنه تعليق الحكم باللقب فلا يدل على نفيه عما عداه أو لأنه تعليق الحكم بالغالب فإن نسيان الجماع نادر بالنسبة إليه والتخصيص بالغالب لا يقتضي مفهوما.

1 أحمد"25509"

2 البخاري"1933"ومسلم"1155"واللفظ له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت