فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 549

وإطعامها أهله للحاجة وهذا ليس فيه تلخيص لأنه إن جعل عاما فليس الحكم عليه وإن جعل خاصا فهو القول المحكي أولا.

الطريق الثاني: وهو الأقرب أن يجعل إعطاؤه إياه لا عن جهة الكفارة وتكون الكفارة مرتبة في الذمة لما ثبت وجوبها في أول الحديث والسكوت لتقدم العلم بالوجوب فأما أن يجعل ذلك مع استقرار أن ما ثبت في الذمة يتأخر للإعسار ولا يسقط للقاعدة الكلية والنظائر أو يؤخذ الاستقرار من دليل يدل عليه أقوى من السكوت.

المسألة الثانية عشر: جمهور الأمة على وجوب القضاء على مفسد الصوم بالإجماع وذهب بعضهم إلى عدم وجوبه لسكوته عليه السلام عن ذكره وبعضهم ذهب إلى أنه إن كفر بالصيام أجزأه الشهران وإن كفر بغيره قضى يوما والصحيح وجوب القضاء والسكوت عنه لتقرره وظهوره وقد روي أنه ذكر في حديث عمرو بن شعيب وفي حديث سعيد بن المسيب أعني القضاء والخلاف في وجوب القضاء موجود في مذهب الشافعي ولأصحابه ثلاثة أوجه وهي المذاهب التي حكيناها وهذا الخلاف في الرجل فأما المرأة فيجب عليها القضاء من غير خلاف عندهم إذ لم يوجب عليها الكفارة.

المسألة الثالثة عشرة: اختلفوا في وجوب الكفارة على المرأة إذا مكنت طائعة فوطئها الزوج هل تجب عليها الكفارة أم لا؟ وللشافعي قولان.

أحدهما: الوجوب وهو مذهب مالك وأبي حنيفة وأصح الروايتين عن أحمد.

الثاني: عدم الوجوب عليها واختصاص الزوج بلزوم الكفارة وهو المنصور عند أصحاب الشافعي من قوليه ثم اختلفوا هل هي واجبة على الزوج لا تلاقي المرأة أو هي كفارة واحدة تقوم عنهما جميعا؟ وفيه قولان مخرجان من كلام الشافعي واحتج الذين لم يوجبوا عليها الكفارة بأمور.

منها: ما لا يتعلق بالحديث فلا حاجة بنا إلى ذكره.

والذي يتعلق بالحديث من استدلالهم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلم المرأة بوجوب الكفارة عليها مع الحاجة إلى الإعلام ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنيسا أن يغدو على امرأة صاحب العسيف فإن اعترفت رجمها فلو وجبت الكفارة على المرأة لأعلمها النبي صلى الله عليه وسلم بذلك كما في حديث أنيس1.

والذين أوجبوا الكفارة أجابوا بوجوه:

1 سيأتي تخريجه في كتاب الحدود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت