أحدها: أنا لا نسلم الحاجة إلى إعلامها فإنها لم تعترف بسبب الكفارة وإقرار الرجل عليها لا يوجب عليها حكما وإنما تمس الحاجة إلى إعلامها إذا ثبت الوجوب في حقها ولم يثبت على ما بيناه.
و ثانيهما: أنها قضية حال يتطرق إليها الاحتمال ولا عموم لها وهذه المرأة يجوز أن لا تكون ممن تجب عليها الكفارة بهذا الوطء إما لصغرها أو جنونها أو كفرها أو حيضها أو طهارتها من الحيض في أثناء اليوم.
واعترض على هذا بأن علم النبي صلى الله عليه وسلم بحيض امرأة أعرابي لم يعلم عسره حتى أخبره بها مستحيل وأما العذر بالصغر والجنون والكفر والطهارة من الحيض فكلها أعذار تنافي التحريم على المرأة وينفيها قوله فيما رواه:"هلكت وأهلكت"وجودة هذا الاعتراض موقوفة على صحة هذه الرواية.
و ثالثها: لا نسلم عدم بيان الحكم فإن بيانه في حق الرجل بيان له في حق المرأة لاستوائهما في تحريم الفطر وانتهاك حرمة الصوم مع العلم بأن سبب أيجاب الكفارة هو داك والتنصيص على الحكم في بعض المكلفين كاف عن ذكره في حق الباقين وهذا كما أنه عليه السلام لم يذكر إيجاب الكفارة على سائر الناس غير الأعرابي لعلمهم بالاستواء في الحكم وهذا وجهه قوي.
وإنما حاولوا التعليل عليه بأن بينوا في المرأة معنى يمكن أن يظن بسببه اختلاف حكمها مع حكم الرجل بخلاف غير الأعرابي من الناس فإنه لا معنى يوجب اختلاف حكمهم مع حكمه وذلك المعنى الذي أبدوه في حق المرأة هو أن مؤن النكاح لازمة للزواج كالمهر وثمن ماء الغسيل عن جماعة فيمكن أن يكون هذا منه.
وأيضا فجعلوا الزوج في باب الوطء هو الفاعل المنسوب إليه الفعل والمرأة محل فيمكن أن يقال الحكم مضاف إلى من ينسب إليه الفعل فيقال: واطئ وومواقع ولا يقال للمرأة ذلك وليس هذان بقويين فإن المرأة يحرم عليها التمكين وتؤثم به إثم مرتكب الكبائر كما في الرجل وقد أضيف اسم الزنى إليها في كتاب الله تعالى ومدار إيجاب الكفارة على هذا المعنى.
المسألة الرابعة عشرة: دل الحديث بنصه على إيجاب التتابع في صيام الشهرين وعن بعض المتقدمين أنه خالف فيه.
المسألة الخامسة عشرة: دل الحديث على أنه لا مدخل لغير هذه الخصال في هذه الكفارة وعن بعض المتقدمين أنه أدخل البدنة فيها عند تعذر الرقبة وورد ذلك في رواية عطاء عن سعيد وقيل: أن سعيد أنكر روايته عنه.