فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 549

الثالث: قوله:"إذا دخل"يحتمل أن يراد به: إذا أراد الدخول كما في قوله سبحانه: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ} [النحل: 98] ويحتمل أن يراد به ابتداء الدخول وذكر الله مستحب في ابتداء قضاء الحاجة فإن كان المحل الذي تقضى فيه الحاجة غير معد لذلك - كالصحراء مثلا - جاز ذكر الله في ذلك المكان وإن كان معدا لذلك - كالكنف1 - ففي جواز الذكر فيه خلاف بين الفقهاء فمن كرهه فهو محتاج إلى أن يؤول قوله:"إذا دخل"بمعنى إذا أراد لأن لفظة دخل أقوى في الدلالة على الكنف المبنية منها على المكان البراح2 أو لأنه قد تبين في حديث آخر المراد حيث قال صلى الله عليه وسلم:"إن هذه الحشوش محتضرة فإذا دخل أحدكم الخلاء فليقل"- الحديث3 وأما من أجاز ذكر الله تعالى في هذا المكان: فلا يحتاج إلى هذا التأويل ويحمل دخل على حقيقتها.

الرابع: الخبث بضم الخاء والباء جمع خبيث كما ذكر المصنف وذكر الخطابي في أغاليط المحدثين روايتهم له بإسكان الباء ولا ينبغي أن يعد هذا غلطا لأن فعلا - بضم الفاء والعين - يخفف عينه قياسا فلا يتعين أن يكون المراد بالخبث بسكون الباء ما لا يناسب المعنى بل يجوز أن يكون - وهو ساكن الباء - بمعناه وهو مضموم الباء نعم من حمله وهو ساكن الباء على ما لا يناسب المعنى فهو غلط في الحمل على هذا المعنى لا في اللفظ.

الخامس: الحديث الذي ذكرناه من قوله صلى الله عليه وسلم:"إن هذه الحشوش محتضرة"أي للجان والشياطين بيان لمناسبة هذا الدعاء المخصوص لهذا المكان المخصوص.

2 -عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة بغائط ولا بول ولا تستدبروها ولكن شرقوا أو غربوا".

قال أبو أيوب: فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض قد بنيت نحو الكعبة فننحرف عنها ونستغفر الله عز وجل4.

الغائط: المطمئن من الأرض ينتابونه للحاجة فكنوا به عن نفس الحدث كراهية لذكره بخاص اسمه.

والمراحيض جمع المرحاض وهو المغتسل وهو أيضا كناية عن موضع التخلي.

1 جمع كنيف وهو المرحاض القاموس كنف.

2 البراح: المتسع من الأرض لا زرع بها ولا شجر القاموس برح.

3 أحمد"19286"وأبو داود"6"وابن ماجة"296"قال محققو مسند أحمد رجاله ثقات رجال الشيخين.

4 البخاري"943"مسلم"264""59"واللفظ له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت