فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 549

الكلام عليه من وجوه:

أحدهما: أبو أيوب الأنصاري اسمه خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة نجاري شهد بدرا ومات في زمن يزيد بن معاوية وقال خليفة: مات في أرض الروم سنة خمسين وذلك في زمن معاوية وقيل في سنة اثنتين وخمسين بالقسطنطينية.

الثاني: قوله:"إذا أتيتم الخلاء"استعمل الخلاء في قضاء الحاجة كيف كان لأن هذا الحكم عام في جميع صور قضاء الحاجة وهو إشارة إلى ما قدمناه من استعمال هذه الفظة مجازا.

الثالث: الحديث دليل على المنع من استقبال القبلة واستدبارها والفقهاء اختلفوا في هذا الحكم على مذاهب فمنهم من منع ذلك مطلقا على مقتضى ظاهر الحديث ومنهم من أجازه مطلقا ورأى أن هذا الحديث منسوخ وزعم أن ناسخه حديث مجاهد عن جابر قال:"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستقبل القبلة ببول فرأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها"1 وممن نقل عنه الترخيص في ذلك مطلقا: عروة بن الزبير وربيعة بن عبد الرحمن ومنهم من فرق بين الصحاري والبنيان فمنع في الصحاري وأجاز في البنيان بناء على أن ابن عمر روى الحديث الذي يأتي ذكره بعد هذا الحديث في البنيان فجمع بين الأحاديث فحمل حديث أبي أيوب - وما في معناه - على الصحاري وحمل حديث ابن عمر على البنيان.

وقد روى الحسن بن ذكوان عن مروان الأصفر قال: رأيت ابن عمر أناخ راحلته مستقبل القبلة ثم جلس يبول إليها فقلت أبا عبد الرحمن أليس قد نهى عن هذا؟ فقال: بلى إنما نهى عن ذلك في الفضاء فإذا كان بينك وبين القبلة شئ يسترك فلا بأس أخرجه أبو داود2.

و اعلم أن حمل حديث أبي أيوب على الصحاري مخالف لما حمله عليه أبو أيوب من العموم فإنه قال: فأتينا الشام فوجدنا مراحيض قد بنيت قبل القبلة فننحرف عنها فرأى النهي عاما.

الرابع: اختلفوا في علة هذا النهي من حيث المعنى والظاهر أنه لإظهار الاحترام والتعظيم للقبلة لأنه معنى مناسب ورد الحكم على وفقه فيكون علة له وأقوى من هذا في الدلالة على هذا التعليل: ما روي من حديث سلمة بن وهرام عن سراقة بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا أتى أحدكم البراز فليكرم قبلة الله عز وجل ولايستقبل القبلة"3 وهذا ظاهر.

1 الترمذي"9"وأبو داود"13"وابن ماجه"325"وقال أبو عيسى حديث جابر في هذا الباب حديث حسن غريب.

2 أبو داود"11".

3 الدارقطني مرسلا عن طاوس"12".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت