فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 549

في السفر", منزلا على مثل الحالة والظاهرية المانعون من الصوم في السفر يقولون: إن اللفظ عام والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ويجب أن تتنبه للفرق بين دلالة السياق والقرائن الدالة على تخصيص العام وعلى مراد المتكلم وبين مجرد ورود العام على السبب لا يقتضي التخصيص به كقوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة: 38] بسبب سرقة رداء صفوان وأنه لا يقتضي التخصيص به بالضرورة والإجماع أما السياق والقرائن: فإنها الدالة على مراد المتكلم من كلامه وهي المرشدة إلى بيان المجملات وتعيين المحتملات فاضبط هذه القاعدة فإنها مفيدة في مواضع لا تحصى وانظر في قوله عليه السلام:"ليس من البر الصيام في السفر"مع حكاية هذه الحالة مع أي القبيل هو؟ فنزله عليه."

وقوله:"عليكم برخصة الله التي رخص لكم"دليل على أنه يستحب التمسك بالرخصة إذا دعت الحاجة إليها ولا تترك على وجه التشديد على النفس والتنطع والتعمق.

5 -عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:"كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في السفر فمنا الصائم ومنا المفطر قال: فنزلنا منزلا في يوم حار وأكثرنا ظلا: صاحب الكساء ومنا من يتقي الشمس بيده قال: فسقط الصوام وقام المفطرون فضربوا الأبنية وسقوا الركاب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ذهب المفطرون اليوم بالأجر"1."

أما قوله:"فمنا الصائم ومنا المفطر"فدليل على جواز الصوم في السفر ووجه الدلالة: تقرير النبي صلى الله عليه وسلم للصائمين على صومهم.

وأما قوله صلى الله عليه وسلم:"ذهب المفطرون اليوم بالأجر"ففيه أمران:

أحدهما: أنه إذا تعارضت المصالح قدم أولاهما وأقواها.

والثاني: أن قوله عليه السلام:"ذهب المفطرون اليوم بالأجر"فيه وجهان:

أحدهما: أن يراد بالأجر أجر تلك الأفعال التي فعلوها والمصالح التي جرت على أيديهم ولا يراد مطلق الأجر على سبيل العموم.

والثاني: أن يكون أجرهم قد بلغ في الكثرة بالنسبة إلى أجر الصوم مبلغا ينغمر فيه أجر الصوم فتحصل المبالغة بسبب ذلك ويجعل كأن الأجر كله للمفطر وهذا قريب مما يقوله بعض الناس في إحباط الأعمال الصالحة ببعض الكبائر وأن ثواب ذلك العمل صار مغمورا جدا بالنسبة إلى ما يحصل من عقاب الكبيرة فكأنه المعدوم المحبط وإن كان الصوم ههنا.

1 البخاري"2890"ومسلم"1119"واللفظ له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت