ليس من المحبطات ولكن المقصود: التشبيه في أن ما قل جدا قد يجعل كالمعدوم مبالغة وهذا قد يوجد مثله في التصرفات الوجودية وأعمال الناس في مقابلتهم حسنات من يفعل معهم منها شيئا بسيئاته ويجعل اليسير منها جدا كالمعدوم بالنسبة إلى الإحسان والإساءة كحجامة الأب لولده في دفع المرض الأعظم عنه فإنه يعد محسنا مطلقا ولا يعد مسيئا بالنسبة إلى إيلامه بالحجامة ليسارة ذلك الألم بالنسبة إلى دفع المرض الشديد.
6 -عن عائشة رضي الله عنها قالت:"كان يكون علي الصوم من رمضان فما أستطيع أن أقضي إلا في شعبان"1.
فيه دليل على جواز تأخير قضاء رمضان في الجملة وأنه موسع الوقت وقد يؤخذ منه: أنه لا يؤخر عن شعبان حتى يدخل رمضان ثان.
وأما اختلاف الفقهاء في وجوب الإطعام على من أخر قضاء رمضان حتى دخل رمضان ثان: فمما لا يتعلق بهذا الحديث وقد تبين في أخرى عن عائشة رضي الله عنها أن هذا التأخير كان للشغل برسول الله صلى الله عليه وسلم.
7 -عن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من مات وعليه صيام صام عنه وليه"2.
وأخرجه أبو داود وقال هذا في النذر وهو أحمد بن حنبل3.
ليس هذا الحديث مما اتفق عليه الشيخان على إخراجه4 وهو دليل بعمومه على أن الولي يصوم عن الميت وأن النيابة تدخل في الصوم وذهب إليه قوم وهو قول قديم للشافعي والجديد الذي عليه الأكثر ون: عدم دخول النيابة فيه لأنها عبادة بدنية والحديث لا يقتضي بالتخصيص بالنذر كما ذكر أبو داود عن أحمد بن حنبل نعم قد ورد في بعض الروايات: ما يقتضي الإذن في الصوم عن من مات وعليه نذر بصوم وليس ذلك بمقتض للتخصيص بصورة النذر وقد تكلم الفقهاء في المعتبر في الولاية على ما ورد في لفظ الخبر أهو مطلق القرابة أو بشرط العصوبة أو الإرث؟ وتوقف في ذلك إمام الحرمين وقال: لا نقل عندي في ذلك وقال غيره من فضاء المتأخرين: وأنت إذا فحصت نظائره وجدت الأشبه: اعتبار الإرث.
1 البخاري"1950"ومسلم"1146".
2 البخاري"1952"ومسلم"1147".
3 أبو داود"2400".
4 قال ابن الملقن في الإعلام وقع في شرح الشيخ تقي الدين أمر غريب لا يليق بجلالته وهو أنه قال: ليس هذا الحديث مما اتفق الشيخان على إخراجه.