على أن لا يخرج منه لا يوجب حنثه وكذلك دخول بعض بدنه إذا حلف أن لا يدخله من حيث أن امتناع الخروج من المسجد يوازن تعلق الحنث بالخروج لأن الحكم في كل واحد منهما متعلق بعدم الخروج فخروج بعض البدن إن اقتضى مخالفة ما علق عليه الحكم في أحد الموضعين اقتضى مخالفته في الآخر وحيث لم يقتض في أحدهما لم يقتض في الآخر لاتحاد المأخذ فيهما وكذلك تنقل هذه المادة في الدخول أيضا بأن تقول لو كان دخول البعض مقتضيا للحكم المعلق بدخول الكل لكان خروج البعض مقتضيا لحكم المعلق بخروج الجملة لكنه لا يقتضيها ثم فلا يقتضيه هنا وبيان الملازمة أن الحكم في الموضعين معلق بالجملة فإما أن يكون البعض موجبا لترتيب الحكم على الكل أو لا الخ.
وقولها:"و كان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان"كناية عما يضطر إليه من الحدث ولا شك في أن الخروج له غير مبطل للاعتكاف لأن الضرورة داعية إليه والمسجد مانع منه وكل ما ذكره الفقهاء أنه لا يخرج إليه أو اختلفوا في جواز الخروج إليه فهذا الحديث يدل على عدم الخروج إليه لعمومه فإذا ضم إلى ذل قرينة الحاجة إلى الخروج لكثير منه أو قيام الداعي الشرعي في بعضه كعيادة المريض وصلاة الجنازة وشبهه قويت الدلالة على المنع وفي الرواية الأخرى عن عائشة جواز عيادة المريض على وجه المرور من غير تعريج وفي لفظها إشعار بعدم عيادته على غير هذا الوجه.
3 -عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله إني كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة - وفي رواية - يوما في المسجد الحرام قال:"فأوف بنذرك"1 ولم يذكر بعض الرواة يوما ولا ليلة.
في الحديث فوائد:
أحدها: لزوم النذر للقربة وقد يستدل بعمومه من يقول بلزوم الوفاء بكل منذور.
و ثانيهما: يستدل به من يرى صحة النذر من الكافر وهو قول أو وجه في مذهب الشافعي والأشهر أنه لا يصح لأن النذر قربة والكافر ليس من أهل القرب ومن يقول بهذا يحتاج إلى أن يؤول الحديث بأنه أمر بأن يأتي باعتكاف يوم شبيه بما نذر لئلا يخل بعبادة نوى فعلها فأطلق عليه أنه منذور لشبهه بالمنذور وقيامه مقامه في فعل ما نواه من الطاعة وعلى هذا إما أن يكون قوله:"أوف بنذرك"من مجاز الحدث أو من مجاز التشبيه وظاهر
1 البخاري"2032"ومسلم"1656".