الحديث خلافه فإن دل دليل أقوى من هذا الظاهر على أنه لا يصح التزام الكافر الاعتكاف احتيج إلى هذا التأويل وإلا فلا.
وثالثها: استدل به على أن الصوم ليس بشرط لأن الليل ليس محلا للصوم وقد أمر بالوفاء بنذر الاعتكاف فيه وعدم اشتراط الصوم هو مذهب الشافعي واشتراطه مذهب مالك وأبي حنيفة وقد أول من اشترط الصوم قوله ليلة بيوم فإن الليلة تغلب في لسان العرب على اليوم حكي عنهم أنهم قالوا صمنا خمسا والخمس يطلق على الليالي فإنه لو أطلق على الأيام لقيل خمسة وأطلقت الليالي وأريدت الأيام أو يقال: المراد ليلة بيومها ويدل على ذلك أنه ورد بعض الروايات بلفظ:"اليوم".
4 -عن صفية بن حيي رضي الله عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم معتكفا فأتيته أزوره ليلا فحدثته ثم قمت لأنقلب فقام معي ليقلبني وكان مسكنها في دار أسامة بن زيد فمر رجلان من الأنصار فلما رأيا رسول الله صلى الله عليه وسلم أسرعا فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"على رسلكما فإنها صفية بنت حيي", فقالا: سبحان الله يا رسول الله, فقال:"إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شرا- أو قال- شيئا"1.
وفي رواية:"أنها جاءت تزوره في اعتكافه في المسجد في العشر الأواخر من رمضان فتحدثت عنده ساعة ثم قامت تنقلب فقام النبي صلى الله عليه وسلم معها يقلبها حتى إذا بلغت باب المسجد عند باب أم سلمة"ثم ذكره بمعناه2.
صفية بنت حيي بن أخطب من شعب بني إسرائيل من سبط هارون عليه السلام نضيرية كانت عند سلام بتخفيف اللام ابن مشكم ثم خلف عليها كنانة بن أبي الحقيق فقيل يوم خيبر وتزوجها النبي صلى الله عليه وسلم في سنة سبع من الهجرة وتوفيت في رمضان في زمن معاوية سنة خمسين من الهجرة.
والحديث يدل على جواز زيارة المرأة المعتكف وجواز التحدث معه وفيه تأنيس الزائر بالمشي معه لا سيما إذا دعت الحاجة إلى ذلك كالليل وقد تبين بالرواية الثانية أن النبي صلى الله عليه وسلم مشى معها إلى باب المسجد فقط.
1 البخاري"2035"ومسلم"2175"واللفظ له
ليقلبني: أي لأرجع إلى بيتي فقام معي يصحبني النهاية.
2 البخاري"2035".