فهرس الكتاب

الصفحة 312 من 549

وفية دليل على التحرز مما يقع في الوهم نسبة الإنسان إلية مما لا ينبغي وقد قال بعض العلماء إنه لو وقع ببالهما شيء لكفرا ولكن النبي صلى الله عليه وسلم أراد تعليم أمته وهذا متأكد في حق العلماء ومن يقتدي بهم فلا يجوز لهم أن يفعلوا فعلا يوجب ظن السوء بهم وإن كان لهم فيه مخلص لأن ذلك تسبب إلى إبطال الانتفاع بعلمهم وقد قالوا إنه ينبغي للحاكم أن يبين وجه الحكم للمحكوم عليه.

إذا خفي عليه وهو من باب نفي التهمه بالنسبة إلى الجور في الحكم.

وفي الحديث دليل على هجوم خواطر الشيطان على النفس وما كان من ذلك غير مقدور على دفعه لا يؤاخذ به لقوله تعالى: {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة:286] ولقوله عليه السلام في الوسوسة التي يتعاظم الإنسان أن يتكلم بها:"ذلك محض الإيمان"1 وقد فسروه بأن التعاظم لذلك محض الإيمان لا الوسوسة كيفما كانت ففيه دليل على أن تلك الوسوسة لا يؤاخذ بها نعم في الفرق بين الوسوسة التي لا يؤاخذ بها وبين ما يقع شكا إشكال والله أعلم.

1 جزء من حديث أخرجه مسلم"133"عن ابن مسعود سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الوسوسة قال"تلك محض الإيمان"وفي حديث آخر لمسلم"132"عن أبي هريرة قال جاء ناس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسألوه إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به؟ قال"وقد وجدتموه؟"قالوا: نعم, قال:"ذاك صريح الإيمان".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت