فهرس الكتاب

الصفحة 358 من 549

بالنسك: نقل عن بعضهم: أنه لا يجمع إلا بالمكان الذي جمع فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو المزدلفة إقامة لوظيفة النسك على الوجه الذي فعله الرسول صلى الله عليه وسلم.

ومما يتعلق بالحديث: الكلام في الأذان والإقامة لصلاتي الجمع وقد ذكر فيه: أنه جمع بإقامة لكل واحدة ولم يذكر الأذان1.

وحاصل مذهب الشافعي رحمه الله: أن الجمع إما أن يكون على وجه التقديم أو على وجه التأخير فإن كان على وجه التقديم: أذن للأولى لأن الوقت لها وأقام لكل واحدة ولم يؤذن للثانية إلا على وجه غريب لبعض أصحابه وإن كان على وجه التأخير - كما في هذا الجمع - صلاها بإقامتين كما في ظاهر الحديث وأجروا في الأذان للأولى الخلاف الذي في الأذان للفائتة ودلالة الحديث على عدم الأذان دلالة سكون أعني الحديث الذي ذكره المصنف.

ويتعلق بالحديث أيضا: عدم التنفل بين صلاتي الجمع لقوله:"ولم يسبح بينهما"والسبحة صلاة النافلة على المشهور والمسألة معبر عنها: بوجوب الموالاة بين صلاتي الجمع والمنقول عن ابن حبيب من أصحاب مالك: أن له أن ينتقل أعني للجامع بين الصلاتين ومذهب الشافعي: أن المولاة بين الصلاتين شرط في جمع التقديم وفيها في جمع التأخير خلاف لأن الوقت للصلاة الثانية فجاز تأخيرها وإذا قلنا بوجوب الموالاة فلا يقطعهما قدر الإقامة ولا قدر التيمم لمن يتيمم ولا قدر الأذان لمن يقول بالأذان لكل واحدة من صلاتي الجمع وقد حكيناه وجها لبعض الشافعية وهو قول في مذهب مالك أيضا لمن أراد أن يستدل بالحديث على عدم جواز التنفل بين صلاتي الجمع؟ فلمخالفه أن يقول: هو فعل والفعل بمجرده لا يدل على الوجوب ويحتاج إلى ضميمة أمر آخر إليه.

ومما يؤكده - أعني كلام المخالف - أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتنفل بعدهما كما في الحديث مع أنه لا خلاف في جواز ذلك فيشعر ذلك بأن ترك التنفل لم يكن لما ذكر من وجوب الموالاة وقد ورد بعض الروايات:"أنه فصل بين هاتين الصلاتين بحط الرحال"وهو يحتاج إلى مسافة في الوقت ويدل على جواز التأخير وقد تكرر من المصنف إيراد أحاديث في هذا الباب لا تناسب ترجمته.

1 جاء ذكر الأذان في الحديث الذي أخرجه مسلم"1218"من حديث جابر وفيه"فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت