فهرس الكتاب

الصفحة 357 من 549

الثاني: أنه يجوز المبيت لأجل السقاية ومدلول الحديث: تعليق هذا الحكم بوصف السقاية وباسم العباس: فتكلم الفقهاء في أن هذا من الأوصاف المعتبرة في هذا الحكم فأما غير العباس: فلا يختص به الحكم اتفاقا لكن اختلفوا فيما زاد على ذلك: فمنهم من قال: يختص هذا الحكم بآل العباس ومنهم من عمه في بني هاشم ومنهم من عم وقال: كل من احتاج إلى المبيت للسقاية فله ذلك وأما تعليقه بسقاية العباس: فمنهم من خصصه بها حتى لو عملت سقاية أخرى لم يرخص في المبيت لأجلها والأقرب: ابتاع المعنى وأن العلة: الحاجة إلى إعداد الماء للشاربين.

11 -وعنه - أي عن ابن عمر - قال:"جمع النبي صلى الله عليه وسلم بين المغرب والعشاء بجمع لكل واحدة منهما إقامة ولم يسبح بينهما ولا على إثر واحدة منهما"1.

فيه دليل على جمع التأخير بمزدلفة وهي جمع لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان وقت الغروب بعرفة فلم يجمع بينهما بالمزدلفة إلا وقد أخر المغرب وهذا الجمع لا خلاف فيه وإنما اختلفوا: هل هو بعذر النسك أو بعذر السفر؟ وفائدة الخلف: أن من ليس بمسافر يجمع فيه هل يجمع بين هاتين الصلاتين أم لا؟ والمنقول عن مذهب أبي حنيفة: أن الجمع بعذر النسك وظاهر مذهب الشافعي: أنه بعذر السفر ولبعض أصحابه وجه: أنه بعذر السفر ولبعض أصحابه وجه: أنه بعذر النسك.

ولم ينقل أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين الصلاتين في طول سفره ذلك فإن كان لم يجمع في نفس الأمر فيقوى أن يكون للنسك لأن الحكم المتجدد عن تجدد أمر يقتضي إضافة ذلك الحكم إلا ذلك الأمر وإن كان قد جمع: إما بأن يرد في ذلك نقل خاص أو يؤخذ من قول ابن عمر إن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذ جد به السير جمع بين المغرب والعشاء2 فقد تعارض في هذا الجمع سببان: السفر والنسك فيبقى النظر في ترجيح الإضافة إلى أحدهما على أن في الاستدلال بحديث ابن عمر على هذا الجمع نظرا من حيث إن السير لم يكن مجدا في ابتداء هذه الحركة لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان نازلا عند دخول وقت صلاة المغرب وأنشأ الحركة بعد ذلك فالجد إنما يكون بعد الحركة أما في الابتداء: فلا وقد كان يمكن أن تقام المغرب بعرفة ولا يحصل جد السير بالنسبة إليها وإنما يتناول الحديث: ما إذا كان الجد والسير موجودا عند دخول وقتها فهذا أمر محتمل.

واختلف الفقهاء أيضا: فيما لو أراد الجمع بغير جمع كما لو جمع في الطريق أو بعرفة على التقديم هل يجمع أم لا؟ والذين عللوا الجمع بالسفر: يجيزون الجمع مطلقا والذين يعللونه

1 البخاري"1673"ومسلم"1287"واللفظ للبخاري.

2 البخاري"1106"ومسلم"1621".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت