وثانيهما: أن الحائض يسقط عنها طواف الوداع ولا تقعد لأجله لقوله فانفري.
وثالثهما: قوله عقري مفتوح العين ساكن القاف وحلقي مفتوح الحاء سكان اللام والكلام في هاتين اللفظتين من وجوه.
منها: ضبطهم فالمشهور عن المحدثين - حتى لا يكاد يعرف غيره - أن آخر اللفظتين ألف التأنيث المقصورة من غير تنوين وقال بعضهم عقرا حلقا بالتنوين لأنه يشعر أن الموضع موضع دعاء فأجراه مجرى كلام العرب في الدعاء بألفاظ المصادر فإنها منونة موضع دعاء فأجراه مجرى كلام العرب في الدعاء بألفاظ المصادر فإنها منونة كقولهم سقيا ورعيا وجدعا وكيا ورأى أن عقرى بألف التأنيث نعت لا دعاء والذي ذكره المحدثون صحيح أيضا.
ومنها: ما تقتضيه هاتان اللفظتان فقيل عقرى بمعنى: عقرها لله وقيل: عقر قومها وقيل: جعلها عاقر لا تلد وأما حلقى فإما بمعنى حلق شهرها أو بمعنى أصابها وجع في حلقها أو بمعنى تحلق قومها بشؤمها.
ومنها: أن هذا من الكلام الذي كثر في لسان العرب حتى لا يراد به أصل موضعه كقولهم: ترتب يداك وما أشعره قاتله الله وأفلح وأبيح إلى ذلك من الألفاظ التي لا يقصد أصل موضوعها لكثرة استعمالها.
9 -عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال:"أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن المرأة الحائض"1.
فيه دليل على أن طواف الوداع واجب لظاهر الأمر وهو مذهب الشافعي ويجب الدم بتركه وهذا بعد تقرير أن إخبار الصحابي عن صيغة الأمر كحكايته لها ولا دم فيه عند مالك ولا وجوب له عنده.
وفيه دليل على سقوطه عن الحائض وفيه خلاف عن بعض السلف أعني ابن عمر أو ما يقرب - أي من الخلف - منه.
10 -عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال:"استأذن العباس بن عبد المطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته فأذن له"2.
أخذ منه أمران:
أحدهما: حكم المبيت بمنى وأنه من مناسك الحج وواجباته: وهذا من حيث قوله:"أذن للعباس من أجل سقايته"فإنه يقتضي الإذن لهذه العلة المخصوصة وأن غيرها لم يحصل فيه الإذن.
1 البخاري"1755"ومسلم"1328".
2 البخاري"1745"ومسلم"1315".