فهرس الكتاب

الصفحة 360 من 549

فأخذوا ساحل البحر فلما انصرفوا أحرموا كلهم إلا أبا قتادة فلم يحرم فينما هم يسيرون إذ رأوا حمر وحش فحمل أبو قتادة على الحمر فعقر منها أتانا فنزلنا فأكلنا من لحمها ثم قلنا: أنأكل لحم صيد ونحن محرمون؟ فحملنا ما بقي من لحمها فأدركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألناه عن ذلك؟ فقال:"منكم أحد أمره أن يحمل عليها أو أشار إليها؟"قالوا: لا, قال:"فكلوا ما بقي من لحمها"1.

وفي رواية قال:"هل معكم منه شيء؟"فقلت: نعم, فناولته العضد فأكلها2.

تكلموا في كون أبي قتادة لم يكن محرما مع كونهم خرجوا للحج ومروا بالميقات ومن كان كذلك وجب عليه الإحرام من الميقات وأجيب بوجوه:

منها وهو ضعيف أنه لم يكن مريدا للحج والعمرة.

منها: ما دل عليه أول هذا الحديث من أنه أرسل إلى جهة أخرى لكشفها وكان الالتقاء بعد مضي مكان الميقات.

ومنها: أنه قبل توقيت الميقات.

والأتان: الأنثى من الحمار وقولهم:"نأكل من لحم صيد ونحن محرمون"ورجوعهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك: دليل على أمرين:

أحدهما: جواز الاجتهاد في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فإنه أكلوه باجتهاد.

والثاني: وجوب الرجوع إلى النصوص عند تعارض الأشباه والاحتمالات.

وقوله صلى الله عليه وسلم:"منكم أحد أمره أن يحمل عليها أو أشار إليها"فيه دليل على أنهم لو فعلوا ذلك لكان سببا للمنع.

وقوله عليه السلام:"فكلوا ما بقي من لحمها"دليل على جواز أكل المحرم لحم الصيد إذا لم يكن من دلالة ولا إشارة وقد اختلف الناس في أكل المحرم لحم الصيد على مذاهب.

أحدها: أنه ممنوع مطلقا صيد لأجله أو لا وهذا مذكور عن بعض السلف ودليله: حديث الصعب على ما سنذكره.

والثاني: إنه ممنوع إن صاده أو صيد لأجله سواء كان بإذنه أو بغير إذنه وهو مذهب مالك والشافعي.

والثالث: إنه إن كان باصطياده أو بإذنه أو بدلالته حرم وإن كان على غير ذلك: لم يحرم.

1 البخاري"1824"ومسلم"1196""60".

2 البخاري"2570".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت