وحديث أبي قتادة - هذا - يدل على جواز أكله في الجملة وهو على خلاف مذهب الأول ويدل ظاهره: على أنه إذا لم يشر المحرم إليه ولا دل عليه: يجوز أكله فإنه ذكر الموانع المانعة من أكله والظاهر: أنه لو كان غيرها مانعا لذكر.
وإنما احتج الشافعي على تحريم ما صيد لأجله مطلقا وإن لم يكن بدلالته وإذنه: بأمور أخرى منها: حديث جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم:"لحم الصيد لكم حلال ما لم تصيدوه أو يصد لكم"1.
والذي في الرواية الأخرى: من قوله عليه السلام:"هل معكم منه شيء؟"فيه أمران:
أحدهما: تبسط الإنسان إلى صاحبه في طلب مثل هذا.
والثاني: زيادة تطييب قلوبهم في موافقتهم في الأكل وقد تقدم لنا قوله عليه السلام:"لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي"2 والإشارة إلى أن ذلك لطلب موافقتهم في الحلق فإنه كان أطيب لقلوبهم.
2 -عن الصعب بن جثامة الليثي رضي الله عنه: أنه أهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم حمارا وحشيا وهو بالأبواء - أو بودان - فرده عليه فلما رأى ما في وجهي قال:"إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم"3 وفي لفظ لمسلم:"رِجْلُ حِمَارٍ"وفي لفظ:"شق حمار"وفي لفظ:"عجز حمار"4.
ووجه هذا الحديث: أنه ظن أنه صيد لأجله والمحرم لا يأكل ما صيد لأجله.
الصعب بالصاد المهملة والعين المهملة أيضا وجثامة بفتح الجيم وتشديد الثاء المثلثة وفتح الميم.
وقوله:"أهدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم"الأصل: أن يتعدى أهدى بإلى وقد يتعدى باللام ويكون بمعناه وقد يحتمل أن تكون اللام بمعنى أجل وهو ضعيف.
وقوله:"حمارا وحشيا"ظاهره: أنه أهداه بجملته وحمل على أنه كان حيا وعليه يدل تبويب البخاري رحمه الله وقيل: إنه تأويل مالك رحمه الله وعلى مقتضاه: يستدل بالحديث على منع وضع المحرم يده على الصيد بطريق التملك بالهدية ويقاس عليها: ما في معناها من البيع.
1 أخرجه أحمد في مسنده"14894"وأبو داود"1851"والترمذي"846"والنسائي"2830"قال الترمذي والعمل على هذا عند بعض أهل العلم قال الشافعي هذا أحسن حديث روي في الباب وأقيس.
2 سبق تخريجه.
3 البخاري"1825"ومسلم"1193".
4 مسلم"1194""54".