فهرس الكتاب

الصفحة 366 من 549

صفات قائمة به حيث حل فتفرض المسألة فيما اختلف فيه أهل المدينة مع بعض من خرج منها من الصحابة بعد استقرار الوحي وموت الرسول صلى الله عليه وسلم فكل ما قيل من ترجيح لأقوال علماء أهل المدينة وما اجتمع لهم من الأوصاف قد كان حاصلا لهذا الصحابي ولم يزل عنه بخروجه وقد خرج من المدينة أفضل أهل زمانه في ذلك الوقت بالإجماع من أهل السنة وهو علي بن أبي طالب رضي الله عنه وقال أقوالا بالعراق فكيف يمكن إهدارها إذا خالفها أهل المدينة؟ وهو كان رأسهم وكذلك ابن مسعود رضي الله عنه ومحله من العلم معلوم وغيرهما قد خرجوا وقالوا أقوالا على أن بعض الناس يقول: إن المسائل المختلف فيها خارج المدينة مختلف فيها بالمدينة وادعى العموم في ذلك.

الوجه الخامس: ورد في بعض الروايات للحديث:"ولا يحل له أن يفارقه خشية أن يستقيله"1 فاستدل بهذه الزيادة على عدم ثبوت خيار المجلس من حيث إنه لولا أن العقد لازم لما احتاج إلى الاستقالة ولا طلب الفرار من الاستقالة.

وأجيب عنه: بأن المراد بالاستقالة: فسخ البيع بحكم الخيار وغاية ما في الباب: استعمال المجاز في لفظ الاستقالة لكن جاز المصير إليه إذا دل الدليل عليه وقد دل من وجهين.

أحدهما: أنه علق ذلك على التفرق فإذا حملناه على خيار الفسخ صح تعليقه على التفرق لأن الخيار يرتفع بالتفرق وإذا حملناه على الاستقالة فالاستقالة لا تتوقف على التفرق ولا اختصاص لها بالمجلس.

الثاني: أنا إذا حملناه على خيار الفسخ فالتفرق مبطل له قهرا فيناسب المنع من التفرق المبطل للخيار على صاحبه أما إذا حملناه على الإقالة الحقيقة: فمعلوم أنه لا يحرم على الرجل أن يفارق صاحبه خوف الاستقالة ولا يبقى بعد ذلك إلى النظر فيما دل عليه الحديث من التحريم.

الوجه السادس: تأويل الحديث بحمل المتبايعين على المتساومين لمصير حالهما إلى البيع وحمل الحمار على خيار القبول.

وأجيب عنه: بأن تسمية المتساومين متبايعين مجاز.

واعترض على هذا الجواب: بأن تسميتهما متبايعين بعد الفراغ من البيع مجاز أيضا فلم فلتم: إن الحمل على هذا المجاز أولى؟ فقيل عليه: إنه إذا صدر البيع فقد وجدت الحقيقة فهذا المجاز أقرب إلى الحقيقة من مجاز لم توجد حقيقته أصلا عند إطلاقه وهو الحمل على المتساومين.

1 أبو داود"3456"والترمذي"1247"والنسائي"4488"من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت