4 -عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: أن رسول صلى الله عليه وسم:"نهى عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها نهى البائع والمبتاع"1.
أكثر الأمة على أن هذا النهي: نهي تحريم والفقهاء أخرجوا من هذا العموم: بيعها بشرط القطع واختلفوا في بيعها مطلقا من غير شرط ولا إبقاء ولمن يمنعه أن يستدل بهذا الحديث فإنه إذا خرج من عمومه بيعها بشرط القطع يدخل باقي صور البيع تحت النهي ومن جملة صور البيع: بيع الإطلاع وممن قال بالمنع فيه: مالك والشافعي.
وقوله:"نهى البائع والمشتري"تأكيد لما فيه من بيان أن البيع - وإن كان لمصلحة الإنسان - فليس له أن يرتكب النهي فيه قائلا: أسقطت حقي من اعتبار المصلحة ألا ترى أن هذا المنع لأجل مصلحة المشتري؟ فإن الثمار قبل بدو الصلاح معرضة للعاهات فإذا طرأ عليها شيء منها حصل الإجحاف بالمشتري في الثمن لأذي بذله ومع هذا: فقد منعه الشرع ونهى المشتري كما نهى البائع وكأنه قطع النزاع والتخاصم ومثل هذا في المعنى: حديث أنس الذي بعده.
5 -عن أنس بن مالك رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم:"نهى عن بيع الثمار حتى تزهي قيل: وما تزهي؟ قال:"حتى تحمر", قال:"أرأيت إن منع الله الثمرة بم يستحل أحدكم مال أخيه؟"2."
و الإزهاء: تغير لون الثمرة في حالة الطيب والعلة - والله أعلم - ما ذكرناه من تعرضها للجوائح قبل الإزهاء وقد أشار في هذه الرواية بقوله صلى الله عليه وسلم:"أرأيت إن منع الله الثمرة بما يستحل أحدكم مال أخيه؟"والحديث يدل على أنه يكتفى بمسمى الإزهاء وابتدائه من غير اشتراط تكامله لأنه جعل مسمى الإزهاء غاية للنهي وبأوله يحصل المسمى ويحتمل أن يستدل به على العكس لأن الثمرة المبيعة قبل الإزهاء - أعني ما لم يزه من الحائط - إذا دخل تحت اسم الثمرة فيمتنع بيعه قبل الإزهاء فإن قال بهذا أحد فله أن يستدل بذلك.
وفيه دليل على أن زهو بعض الثمرة كاف في جواز البيع من حيث إنه ينطلق عليها أنها أزهت بعضها مع حصول المعنى وهو الأمن من العاهة غالبا ولولا وجود المعنى كان تسميتها مزهية بإزهاء بعضها: قد لا يكتفي به لكونه مجازا وقد يستدل بقوله عليه السلام:"أرأيت إن منع الله الثمرة بما يأخذ أحدكم مال أخي؟"على وضع الجوائح كما جاء في حديث آخر3.
1 البخاري"2194"ومسلم"1534"واللفظ للبخاري.
2 البخاري"2198"ومسلم"1555".
3 وهو ما أخرجه مسلم"1554""17"من حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بوضع الجوائح.