فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 549

أحدهما: الحمل على حقيقتها من الاستتار عن الأعين ويكون العذاب على كشف العورة.

الثاني - وهو الأقرب: أن يحمل على المجاز ويكون المراد بالاستتار التنزه عن البول والتوقي منه إما بعدم ملابسته أو بالاحتراز عن مفسدة تتعلق به كانتقاض الطهارة وعبر عن التوقي بالاستتار مجازا.

ووجه العلاقة بينهما أن المستتر عن الشيء في بعد عنه واحتجاب وذلك شبيه بالبعد عن ملابسة البول وإنما رجحنا المجاز - وإن كان الأصل الحقيقة - لوجهين:

أحدهما: أنه لو كان المراد أن العذاب على مجرد كشف العورة كان ذلك سببا مستقلا أجنبيا عن البول فإنه حيث حصل الكشف للعورة حصل العذاب المرتب عليه وإن لم يكن ثمة بول فيبقى تأثير البول بخصوصه مطرح الاعتبار والحديث يدل على أن للبول بالنسبة إلى عذاب القبر خصوصية فالحمل على ما يقتضيه الحديث المصرح بهذه الخصوصية أولى.

و أيضا فإن لفظة"من"لما أ ضيفت إلى البول - وهي غالبا لابتداء الغاية حقيقة أو ما يرجع إلى معنى ابتداء الغاية مجازا - تقتضي نسبة الاستتار الذي عدمه سبب العذاب إلى البول بمعنى أن ابتداء سبب عذابه من البول وإذا حملناه على كشف العورة زال هذا المعنى.

الوجه الثاني: أن بعض الروايات في هذه اللفظة يشعر بأن المراد التنزه من البول وهي رواية وكيع:"لايتوقى"وفي رواية بعضهم:"لا يستنزه"فتحمل هذه الفظة على تلك ليتفق معنى الروايتين.

الرابع: في الحديث دليل على عظم أمر النميمة1 وأنها سبب العذاب وهو محمول على النميمة المحرمة فإن النميمة إذا اقتضى تركها مفسدة تتعلق بالغير أو فعلها مصلحة يستضر الغير بتركها لم تكن ممنوعة كما نقول في الغيبة إذا كانت للنصيحة أو لدفع المفسدة لم تمنع.

ولو أن شخصا اطلع من آخر على قول يقتضي إيقاع ضرر بإنسان فإذا نقل إليه ذلك القول احترز عن ذلك الضرر لوجب ذكره له.

الخامس: قيل في أمر الجريدة التي شقها اثنتين فوضعها على القبرين وقوله صلى الله عليه وسلم:"لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا"إلى أن النبات يسبح دائما رطبا فإذا حصل التسبيح بحضرة الميت حصلت له بركته فلهذا اختص بحالة الرطوبة.

السادس: أخذ بعض العلماء من هذا: أن الميت ينتفع بقراءة القرآن على قبره من حيث إن.

1 أخرجه مسلم من حديث عبد الله بن مسعود في البر والصلة"2606""ألا أنبئكم ما العضه؟ هي النميمة القالة بين الناس"وأخرجه البخاري"6056"ومسلم"105"من حديث حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"لا يدخل الجنة نمام".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت