عند الشافعي والمذهب: أنه يرج بحصته من الثمن ويضارب بحصة ثمن التلف وقيل: يرجع في الباقي بكل الثمن فأما رجوعه في الباقي فقد يندرج تحت قوله:"فوجد متاعه أو ماله"فإن الباقي متاعه أو ماله وأما كيفية الرجوع: فلا تعلق للفظ به.
المسألة الثانية عشرة: إذا تغير المبيع في صفته بحدوث عيب فأثبت الشافعي الرجوع إن شاءه البائع بغير شيء يأخذه وإن شاء ضارب بالثمن وهذا يمكن أن يدرج تحت اللفظ فإنه وجده بعينه والتغير حادث في الصفة لا في العين.
المسألة الثالثة عشرة: إطلاق الحديث يقتضي: الرجوع في العين وإن كان قد قبض بعض الثمن وللشافعي قول قدم: أنه لا يرجع في العين إذا قبض بعض الثمن لحديث ورد فيه1.
المسألة الرابعة عشرة: الحديث يقتضي الرجوع في متاعه ومفهومه: أنه لا يرجع في غير متاعه فيتعلق بذلك الكلام في الزوائد المنفصلة فإنها تحدث ملك المشتري فليست بمتاع للبائع فلا رجوع له فيها.
المسألة الخامسة عشرة: لا يثبت الرجوع إلا إذا تقدم سبب لزوم الثمن على المفلس بصيغة الشروط فإن المشروط مع الشرط أو عقيبه ومن ضرورة ذلك: تقدم سبب اللزوم على الفلس.
4 -جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال:"جعل - وفي لفظ قضى - النبي صلى الله عليه وسلم بالشفعة في كل ما لم يقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق: فلا شفعة"2.
استدل بالحديث على سقوط الشفعة للجار من وجهين:
أحدهما: المفهوم فإن قوله:"جعل الشفعة فيما لم يقسم"يقتضي: أن لا شفعة فيما قسم وقد ورد في بعض الروايات:"إنما الشفعة"3 وهو أقوى في الدلالة لا سيما إذا جعلنا إنما دالة على الحصر بالوضع دون المفهوم.
والوجه الثاني: قوله:"فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة"وهذا اللفظ الثاني: يقتضي ترتيب الحكم على مجموع أمرين: وقوع الحدود وصرق الطرق وقد يقول قائل ممن يثبت الشفعة للجار: إن المرتب على أمرين لا يلزم ترتبه على أحدهما وتبقى دلالة المفهوم الأول مطلقة وهو
1 وهو الحديث الذي أخرجه أبو داود"3520"من حديث أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"أيما رجل باع متاعه فأفلس الذي ابتاعه ولم يقبض من ثمنه شيئا فوجد متاعه بيمينه فهو أحق به وإن مات المشتري فصاحب المتاع أسوة الغرماء".
2 البخاري"2213"ومسلم"1608""134"واللفظ للبخاري.
3 البخاري"2495".