بالطلب وهو مطلب المرضيين ويكون"الأعلى"بمعنى العالي ويخرج عنه غيرهم وإن كان اسم"الرفيق"منطلقا عليهم.
وأما حديث أبي موسى: ففيه أمران أحدهما: الاستياك على اللسان واللفظ الذي أورده صاحب الكتاب - وإن كان ليس بصريح في الاستياك على اللسان - فقد ورد مصرحا به في بعض الروايات.
والعلة التي تقتضي الاستياك على الأسنان موجودة في اللسان بل هي أبلغ وأقوى لما يرتقي إليه من أبخرة المعدة.
وقد ذكر الفقهاء: أنه يستحب الاستياك عرضا وذلك في الأسنان وأما في اللسان: فقد ورد منصوصا عليه في بعض الروايات:"الاستياك فيه طولا"1.
الثاني: ترجم البخاري على هذا الحديث باستياك الإمام بحضرة رعيته فقال باب الاستياك الإمام بحضرة رعيته.
قال الشيخ الإمام الشارح تقي الدين رحمه الله: والتراجم التي يترجم بها أصحاب التصانيف على الأحاديث إشارة إلى المعاني المستنبطة منها: على ثلاث مراتب منها: ما هو ظاهر في الدلالة على المراد بعيد مستكره لا يتمشى إلا بتعسف ومنها: ما هو ظاهر الدلالة على المراد إلا أن فائدته قليلة لا تكاد تستحسن مثل ما ترجم باب السواك عند رمي الجمار.
وهذا القسم - أعني ما لا تظهر منه الفائدة - يحسن إذا وجد معنى في ذلك المراد يقتضي تخصيصه بالذكر فتارة يكون سببه الرد على مخالف في المسألة لم تشهر مقالته مثل ما ترجم على أنه يقال ما صلينا فإنه نقل عن بعضهم أنه كره ذلك ورد عليه بقوله صلى الله عليه وسلم:"إن صليتها أو ما صليتها"وتارة يكون سببه الرد على فعل شائع بين الناس لا أصل له فيذكر الحديث للرد على من فعل ذلك الفعل كما اشتهر بين الناس في هذا المكان: التحرز عن قولهم ما صلينا إن لم يصح أن أحدا كرهه وتارة يكون لمعنى يخص الواقعة لا يظهر لكثير من الناس في بادئ الرأي مثل ما ترجم على هذا الحديث استياك الإمام بحضرة رعيته فإن الاستياك من أفعال البذلة.
1 أخرجه أحمد من حديث أبي موسى قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يستاك وهو واضع طرف السواك على لسانه يستن إلى فوق فوصف حماد كأنه يرفع سواكه قال حماد ووصفه لنا غيلان قال: كن يستن طولا"4/417"وأخرجه البخاري"244"ومسلم"254""45"ولفظ البخاري أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فوجدته يستن بسواك بيده يقول: أع أع والسواك في فيه كأنه يتهوع.