في البيت ويمكن أن يقال: إنما علل العمى لكونها تضع ثيابها من غير رؤيته لها فحينئذ يخرج التعليل عن الحكم باعتدادها عنده.
و قوله عليه السلام:"فإذا حللت فآذنيني"ممدود الهمز أي أعلميني واستدل به على جواز التعريض بخطبة البائن وفيه خلاف عند الشافعية.
قوله عليه السلام:"أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه"فيه تأويلان.
أحدهما: أنه كثير الأسفار.
والثاني: أنه كثير الضرب ويترجح هذا الثاني بما جاء في بعض روايات:"مسلم"أنه ضراب النساء1.
وفي الحديث دليل على جواز ذكر الإنسان بما فيه عند النصيحة ولا يكون من الغيبة المحرمة وهذا أحد المواضع التي أبيحت فيها الغيبة لأجل المصلحة والعاتق ما بين العنق والمنكب.
وفي الحديث دليل على جواز استعمال مجاز المبالغة وجواز إطلاق مثل هذه العبارة فإن أبا جهم لا بد وأن يضع عصاه حالة نومه وأكله وكذلك معاوية لا بد وأن يكون له ثوب يلبسه مثلا لكن اعتبر حال الغلبة وأهدر حال النادر واليسير وهذا المجاز فيما قيل في أبي جهم أظهر منه فيما قيل في معاوية لأن لنا أن نقول إن لفظة المال انتقلت في العرف عن موضوعها الأصلي إلى ما له قدر من المملوكات أو ذلك مجاز شائع يتنزل منزلة النقل فلا يتناول الشيء اليسير جدا بخلاف ما قيل في أبي جهم.
و قوله:"انكحي أسامة بن زيد"فيه جواز نكاح القرشية للمولى وكراهتها له إما لكونه مولى أو لسواده واغتبطت مفتوح التاء والباء.
وأبو جهم المذكور في الحديث مفتوح الجيم ساكن الهاء وهو غير أبي الجهيم الذي في حديث التيمم.
1 مسلم"1480""47".