أحمائها فأمرها بالانتقال1 وقيل: لأنها خافت في ذلك المنزل وقد جاء في كتاب مسلم أخاف أن يقتحم علي2.
واعلم أن سياق الحديث على خلاف هذه التأويلات فإنه يقتضي أن سبب الحكم أنها اختلفت مع الوكيل بسبب سخطها الشعير وأن الوكيل ذكر أن لا نفقة لها: وأن ذلك اقتضى أن سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجابها بما أجاب وذلك يقتضي أن التعليل بسبب ما جرى من الاختلاف في وجوب النفقة لا بسبب هذه الأمور التي ذكرت فإن قام دليل أقوى وأرجح من هذا الظاهر عمل به.
و قوله:"فأمرها أن تعتد في بيت أم شريك"قيل: اسمها غزية وقيل: غزيلة وهي قرشية عامرية وقيل: إنها أنصارية.
قوله عليه السلام:"تلك امرأة يغشاها أصحابي"قيل: كانوا يزورونها ويكثرون من التردد إليها لصلاحها ففي الاعتداد عندها حرج ومشقة في التحفظ من الرؤية إما في رؤيتهم لها أو رؤيتها لهم على مذهب من يرى تحريم نظر المرأة للأجنبي أو لهما معا.
و قوله:"اعتدي عند ابن أم مكتوم فإنه رجل أعمى"قد يحتج به من يروي جواز نظر المرأة إلى الأجنبي فإنه علل بالعمى وهو مقتض لعدم رؤيته لا لعدم رؤيتها فيدل على أن جواز الاعتداد عنده معلل بالعمى المنافي لرؤيته.
واختار بعض المتأخرين تحريم نظر المرأة إلى الأجنبي مستدلا بقوله تعالى: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ} [النور: 30] : {وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ} [النور: 31] وفيه نظر لأن لفظة من للتبعيض ولا خلاف أنها إذا خافت الفتنة حرم عليها النظر فإذا هذه حالة يجب فيها الغض فيمكن حمل الآية عليها ولا تدل حينئذ على وجوب الغض مطلقا أو في غير هذه الحالة وهذا إن لم يكن ظاهر اللفظ فهو محتمل له احتمالا جيدا يتوقف معه على الاستدلال على محل الخلاف.
وقال هذا المتأخر: وأما حديث فاطمة بنت قيس مع ابن أم مكتوم فليس فيه إذن لها في النظر إليه بل فيه أنها تأمن عنده من نظر غيره وهي مأمورة بغض بصرها فيمكنها الاحتراز عن النظر بلا مشقة بخلاف مكثها في بيت أم شريك.
وهذا الذي قاله إعراض عن التعليل بعماه وما ذكره من المشقة موجود في نظرها إليه مع مخالطتها له
1 أبو داود"2296".
2 مسلم"1482".