وأصل لفظة الإحداد؟ من معنى المنع ويقال: حدت تحد إحدادا وحدت تحد - بفتح الحاء في الماضي من غير همز - وعن الأصبعي: أنه لم يجز إلا أحدت رباعيا والله أعلم.
وقد يؤخذ من هذا الحديث: أنه لا إحداد على الأمة المستولدة لتعليق الحكم بالزوجية وتخصيص منع الإحداد بمن توفي عنها زوجها واقتضي مفهومه: أن لا إحداد إلا لمن توفي عنها زوجها والله أعلم.
3 -عن أم عطية رضي الله عنها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا تحد امرأة على ميت فوق ثلاث إلا على زوج: أربعة أشهر وعشرا ولا تلبس مصبوغا إلا ثوب عصب ولا تكتحل ولا تمس طيبا إلا إذا طهرت: نبذة من قسط أو أظفار"1.
العصب: ثياب من اليمن فيها بياض وسواد.
النبذة: الشيء اليسير والقسط العود أو نوع من الطيب تبخر به النفساء.
والأظفار: جنس من الطيب لا واحد له من لفظه وقيل هو عطر أسود القطعة من تشبه الظفر.
فيه دليل على منع المرأة المحد من الكحل ومذهب الشافعي: أنها لا تكتحل إلا ليلا عند الحاجة بما لا طيب فيه وجوزه بعضهم عند الحاجة وإن كان فيه طيب وجوزه آخرون إذا خافت على عينها بكحل لا طيب فيه والذين أجازوه: حملوا النهي المطلق على حالة عدم الحاجة والجواز على حالة الحاجة.
وفي الحديث: المنع من الثياب المصبغة للزينة إلا ثوب العصب واستثنى بعضهم من المصبوغ: الأسود فرخص فيه ونقل عن بعضهم: كراهة العصب وعن بعضهم المنع والحديث حجة عليهم وقد يؤخذ من مفهوم الحديث: جواز ما ليس بمصبوغ وهي الثياب البيض ومنه بعض المالكية المرتفع منها الذي يتزين به وكذلك الجيد السواد.
والنبذة بضم النون: القطعة والشيء اليسير والقسط بضم القاف والأظفار نوعان من البخور وقد رخص فيه في الغسل من الحيض في تطييب المحل وإزالة كراهته.
4 -عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إن ابنتي توفي عنها زوجها وقد اشتكت عينها أفنكحلها؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا"- مرتين أو ثلاثا - ثم قال:"إنما هي أربعة أشهر وعشر وقد كانت إحداكن في الجاهلية ترمي بالبعرة على رأس الحول"فقالت زينب:
1 البخاري"313"ومسلم في كتاب الطلاق"938"واللفظ له.