كانت المرأة إذا توفي عنها زوجها: دخلت حفشا ولبست شر ثيابها ولم تمس طيبا ولا شيئا حتى تمر بها سنة ثم تؤتي بدابة - حمار أو طير أو شاة - فتفتض به فقلما تفتض بشيء إلا مات ثم تخرج فتعطي بعرة فترمي بها ثم تراجع بعد ما شاءت من الطيب أو غيره"1."
الحفش: البيت الصغير, الحقير, وتفتض: تدلك به جسدها.
يجوز في قولها اشتكت عينها وجهان:
أحدهما: ضم النون على الفاعلية على أن تكون العين هي المشتكية.
والثاني: فتحها ويكون المشتكي من اشتكت ضمير الفاعل وهي المرأة وقد رجح هذا ووقع في بعض الروايات عيناها.
وقولها أفنكحلها بضم الحاء وقوله عليه السلام:"لا"يقتضي المنع من الكحل للحادة وإطلاقه يقتضي: أن لا فرق بين حالة الحاجة وغيرها إلا أنهم استثنوا حالة الحاجة وقد جاء في حديث آخر:"تجعله بالليل وتمسحه بالنهار"2 فحمل على حالة الحاجة وقيل: في قوله عليه السلام:"لا"وجهان:
أحدهما: أنه نهي تنزيه.
والثاني: أنه مؤول على أنه لم يتحقق الخوف على عينها.
وقوله عليه السلام:"إنما هي أربعة أشهر وعشر"تقليل للمدة وتهوين للصبر على ما منعت منه.
وقوله عليه السلام:"وقد كانت إحداكن ترمي بالبصرة عند رأس الحول"قد فسر في الحديث واختلفوا في وجه الإشارة فقيل: إنها رمت بالعدة وخرجت منها كانفصالها من هذه البعرة ورميها بها وقيل: هو إشارة إلى أن الذي فعلته وصبرت عليه من الاعتداد سنة ولبسها شر ثيابها ولزومها بيتا صغيرا: هين بالنسبة إلى حق الزوج وما يستحقه من المراعاة كما يهون الرمي بالبعرة.
وقولها: دخلت حفشا بكسر الحاء المهملة وسكون الفاء وبالشين المعجمة: أي بيتا صغيرا حقيرا قريب السمك.
وقولها: ثم تؤتي بدابة: حمار أو طير أو شاة هو بدل من دابة وقولها فتفتض به بفتح
1 البخاري"5336 و 5337"ومسلم"1488 و1489".
2 أبو داود"2305ط والنسائي"3537"من حديث أم سلمة وفيه عند أبي داود"إنه يشيب الوجه فلا تجعليه إلا بالليل وتنزعه بالنهار"."